تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
بالمعروف البر والصلة
وَاتَّبِعْ سَبِيلَ
طريق
مَنْ أَنابَ
رجع
إِلَيَّ
بالطاعة
ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 15 ) فأجازيكم عليه ، وجملة الوصية وما بعدها اعتراض
يا بُنَيَّ إِنَّها
أي الخصلة السيئة
إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ
أي في أخفى مكان من ذلك
يَأْتِ بِهَا اللَّهُ
فيحاسب عليها
إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ
باستخراجها
خَبِيرٌ
( 16 ) بمكانها
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ
بسبب الأمر والنهي
إِنَّ ذلِكَ
المذكور
مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( 17 ) أي معزوماتها التي
شرح
قوله :وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّقيل إن الخطاب للمكلفين عموما ، ويراد بمن أناب النبي وأصحابه ومن على قدمهم ، وقيل الخطاب لسعد بن أبي وقاص ، والمراد بمن أناب أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وذلك أنه حين أسلم ، أتاه عثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف فقالوا له : قد صدقت هذا الرجل وآمنت به ؟ قال : نعم هو صادق فآمنوا ، ثم جاء بهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أسلموا ، فهؤلاء سابقون للإسلام بإرشاد أبي بكر رضي اللّه عنه . قوله : ( فأجازيكم عليه ) أي على العمل الحسن والسيئ . قوله : ( وجملة الوصية ) أي وهي قوله :وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَإلخ . وقوله : ( وما بعدها ) أي وهو قوله : ( وإن جاهداك ) إلخ ، وقوله : ( اعتراض ) أي بين كلامي لقمان . قوله :يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍإلخ ، رجوع لذكر وصايا لقمان لولده ، وسبب تلك المقالة أنه قال له ولده : يا أبت إن عملت الخطيئة حيث لا يراني أحد ، كيف يعلمها اللّه ؟ فقال له تلك المقالة وهذا السؤال ، ليس عن اعتقاد لمضمونه ، إذ هو مسلم لا يعتقد أن اللّه تخفى عليه خافية ، وإنما مقصوده الانتقال من العلم بالدليل إلى المعرفة والمشاهدة ، ولذا مات من استيلاء الهيبة على قلبه . قوله :مِنْ خَرْدَلٍهو حب الكبر وهو أصغر حب ، والمراد أصغر شيء ، بدليل ضرب المثل بالذرة في الآية . قوله :فِي صَخْرَةٍقيل المراد بها التي تحت الأرضين السبع ، وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار ، وخضرة السماء منها لما قيل : خلق الأرض على حوت ، والحوت في الماء على ظهر صفاة ، والصفاة على ظهر ملك ، وقيل على ظهر ثور وهو على الصخرة ، وهي التي ذكرها لقمان ، فليست في السماء ولا في الأرض . قوله : ( أي في أخفى مكان من ذلك ) أي من الصخرة والسماوات والأرض ، فأخفى الصخرة باطنها ، وأخفى السماوات أعلاها ، وأخفى الأرض أسفلها . قوله :يَأْتِ بِهَا اللَّهُجواب الشرط . قوله :إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌأي عالم بخفيات الأمور . قوله :خَبِيرٌأي عالم ببواطن الأشياء كظواهرها ، قيل إن هذه الكلمة آخر كلمة تكلم بها لقمان ، فانشقت مرارة ابنه من هيبتها وعظمها ، فمات مسلما شهيدا رضي اللّه عنه . قوله :يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَأي بشروطها وأركانها وآدابها ، لكونها عماد الدين ومناجاة اللّه تعالى . قوله :وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِأي بكل ما عرف شرعا ، لأن الدال على الخير كفاعله . قوله :وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِأي باليد أو اللسان أو القلب على حسب الطاقة ، فإن لم يفد ، فالهجر أولى بالمعروف . قوله : ( بسبب الأمر والنهي ) المناسب حمله على العموم ، فالصبر على المصائب ، سواء كانت من الخلق أو الخالق أمره عظيم ، لأن الكل في الحقيقة من اللّه ، والمراد بالصبر التسليم لأحكام اللّه والرجوع إليه ، قال تعالى :