تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
بِذِكْرِهِمْ
أي بالقرآن الذي فيه ذكرهم وشرفهم
فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ
( 71 )
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً
أجرا على ما جئتهم به من الإيمان
فَخَراجُ رَبِّكَ
أجره وثوابه ورزقه
خَيْرٌ
وفي قراءة خرجا في الموضعين وفي قراءة أخرى خراجا فيهما
وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
( 72 ) أفضل من أعطى وأجر
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ
طريق
مُسْتَقِيمٍ
( 73 ) أي دين الإسلام
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
بالبعث والثواب والعقاب
عَنِ الصِّراطِ
أي الطريق
لَناكِبُونَ
( 74 ) عادلون
وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ
أي جوع أصابهم بمكة سبع سنين
لَلَجُّوا
تمادوا
فِي طُغْيانِهِمْ
ضلالتهم
يَعْمَهُونَ
( 75 ) يترددون
وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ
الجوع
فَمَا اسْتَكانُوا
تواضعوا
لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ
( 76 ) يرغبون إلى اللّه بالدعاء
حَتَّى
ابتدائية
إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا
صاحب
عَذابٍ شَدِيدٍ
هو يوم بدر بالقتل
إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
( 77 )
شرح
وقوله :بِذِكْرِهِمْهكذا قرأ العامة ، وقرئ شذوذا بذكراهم بألف التأنيث ، ونذكرهم بنون العظمة . قوله :أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاًراجع لقوله :أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌوما بينهما اعتراض . قوله :فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌتعليل لنفي السؤال المستفاد من الإنكار . قوله : ( أجره وثوابه ) أي في الآخرة ، وقوله : ( ورزقه ) أي في الدنيا ، فهذه الأمور كالخراج من حيث إن اللّه تفضل بها لعبيده فلا يتركها أبدا . قوله : ( وفي قراءة خرجا في الموضعين ) الخ ، أي فالقراءات الثلاث سبعيات ، لكن الأولى أبلغ ، من حيث إنه عبر في حق اللّه بالخراج المفيد للتكرار ، وفي حق العبيد بالخراج المفيد عدم التكرار ، والمماثلة في القراءتين الباقيتين للمشاكلة . قوله : ( وأجر ) بالقصر من باب ضرب ونصر ، وبالمد أي أثاب . قوله :عَنِ الصِّراطِمتعلق بناكبون . قوله : ( عادلون ) أي زائغون ومنحرفون . قوله :وَلَوْ رَحِمْناهُمْالخ قال الأشياخ : الأظهر أن هذه الآية واللتين بعدها إلىمُبْلِسُونَمدنيات ؛ وسبب ذلك : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما هاجر إلى المدينة ، دعا على أهل مكة بقوله : « اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف » فقحطوا حتى أكلوا العلهز ، وهو بعين مكسورة ولام ساكنة وهاء وزاي معجمة ، شيء كانوا يتخذونه من الدم ووبر الإبل في سني المجاعة ، فجاء أبو سفيان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمدينة فقال : أنشدك اللّه والرحم ، ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ؟ قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع . فنزلت الآية . قوله :لَلَجُّوااللجاج التمادي والاستمرار على العناد في تعاطي الفعل المنهي عنه . قوله :وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِتأكيد لما قبله . قوله :فَمَا اسْتَكانُواأصله استكونوا ، نقلت حركة الواو إلى ما قبلها ، فتحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ، والمعنى لم يحصل منهم تواضع ورجوع إلى اللّه في الماضي . ولم يحصل منهم التجاء إلى اللّه في المستقبل . قوله : ( ابتدائية ) أي تبتدأ بعدها الجمل . قوله :إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْإِذاشرطية ، وإِذاالثانية رابطة للجواب ، قائمة مقام الفاء . قوله : ( آيسون ) أي فالإبلاس اليأس ، ومنه إبليس ليأسه من رحمة اللّه .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 17 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين