تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أي لا إله إلا اللّه يوم القيامة
فَلَهُ خَيْرٌ
ثواب
مِنْها
أي بسببها وليس للتفضيل إذ لا فعل خير منها ، وفي آية أخرى عشر أمثالها
وَهُمْ
أي الجاءون بها
مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ
بالإضافة وكسر الميم وفتحها وفزع منونا وفتح الميم
آمِنُونَ
( 89 )
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ
أي الشرك
فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ
بأن وليتها وذكرت الوجوه لأنها موضع الشرف من الحواس فغيرها من باب أولى ، ويقال لهم تبكيتا
هَلْ
أي ما
تُجْزَوْنَ إِلَّا
جزاء
ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 90 ) من الشرك والمعاصي قل لهم
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ
أي مكة
الَّذِي حَرَّمَها
أي جعلها حرما آمنا لا يسفك فيها دم إنسان ولا يظلم فيها أحد ولا يصطاد صيدها ولا يختلى خلاها ، وذلك من النعم على قريش أهلها في رفع اللّه عن بلدهم العذاب والفتن الشائعة في جميع بلاد العرب
وَلَهُ
تعالى
كُلُّ شَيْءٍ
فهو ربه وخالقه ومالكه
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( 91 ) للّه بتوحيده
وَأَنْ
شرح
قوله :فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهاأي وهو الخلود في الجنة . قوله : ( أي بسببها ) أشار بذلك إلى أنمَنْللسببية ، ويصح أن تكون للتعليل ، أي من أجل مجيئه بها . قوله : ( وليس للتفضيل ) أي ليس خيرا فعل تفضيل ، لأنه ليس عبادة أفضل من لا إله إلا اللّه ، ويؤيد ما قاله المفسر ، ما روي عن ابن عباس أنه قال له من تلك الحسنة خير يوم القيامة ، وهو الثواب والأمن من العذاب ، أما من يكون له شيء من خير من الإيمان فلا ، لأنه لا شيء خير من لا إله إلا اللّه . قوله : ( بالإضافة ) أي إضافة فزع لليوم . قوله : ( وكسر الميم ) أي للإعراب ، وقوله : ( وفتحها ) أي فتحة بناء وهي قراءة ثانية في الإضافة ، وقوله : ( فزع منونا ) معطوف على قوله : ( بالإضافة ) فتكون القراءات ثلاثا سبعيات ، فكان الأوضح أن يعبر بأو بدل الواو في الأخير . قوله :آمِنُونَأي لا يصيبهم منه شيء ، والمراد بالفزع هنا الخوف من العذاب والفزع المتقدم الهيبة والانزعاج من الشدة الحاصلة في ذلك اليوم ، فلا تنافي بين إثباته فيما تقدم ونفيه هنا . قوله :فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْأي ألقوا عليها في النار . قوله : ( ويقال لهم ) أي وقت كبهم على وجوههم في النار ، والقائل لهم خزنتها . قوله : ( أي ما )تُجْزَوْنَالخ ، أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي . قوله : ( قل لهم )إِنَّما أُمِرْتُالخ ، أمر صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يقول لهم ما ذكر ، بعد بيان ما يحصل في المعاد ، إشارة إلى أن عبادة اللّه هي المقصودة بالذات له ، آمنوا أو كفروا ، فيتسبب عن ذلك اهتمامهم بأمر أنفسهم ، ورجوعهم عما يوجب نقصانهم . قوله :الَّذِي حَرَّمَهاصفة للرب ولا يعارضه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن إبراهيم حرم مكة ، وإني حرمت المدينة » لأن إسناد التحريم للّه ، باعتبار حكمه وقضائه ، وإسناد التحريم لإبراهيم ، باعتبار إخباره بذلك وإظهاره . قوله : ( ولا يختلى خلاها ) أي لا يقطع حشيشها الرطب . قوله :وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَأي أثبت على ما كنت عليه . قوله :وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَأي أواظب عليه لتكشف لي حقائقه ودقائقه ، لأن علوم القرآن كثيرة ، فبتكرار التلاوة ازداد علوما ومعارف ، وفي هذه الآية إشعار أن تلاوة القرآن أعظم العبادات قدرا عند اللّه .