تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الخوف المفضي إلى الموت ، كما في آية أخرى
فَصَعِقَ
أو التعبير فيه بالماضي لتحقق وقوعه
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
أي جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، وعن ابن عباس : هم الشهداء إذ هم أحياء عند ربهم يرزقون
وَكُلٌّ
تنوينه عوض عن المضاف إليه أي وكلهم بعد إحيائهم يوم القيامة
أَتَوْهُ
بصيغة الفعل واسم الفاعل
داخِرِينَ
( 87 ) صاغرين والتعبير في الإتيان بالماضي لتحقق وقوعه
وَتَرَى الْجِبالَ
تبصرها وقت النفخة
تَحْسَبُها
تظنها
جامِدَةً
واقفة مكانها
وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
المطر إذا ضربته الريح ، أي تسير سيره حتى تقع على الأرض فتستوي بها مبسوسة ، ثم تصير كالعهن ، ثم تصير هباء منثورا
صُنْعَ اللَّهِ
مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله أضيف إلى فاعله بعد حذف عامله ، أي صنع اللّه ذلك صنعا
الَّذِي أَتْقَنَ
أحكم
كُلَّ شَيْءٍ
صنعه
إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ
( 88 ) بالياء والتاء أي أعداؤه من المعصية وأولياؤه من الطاعة
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ
شرح
الثانية . قوله : ( وعن ابن عباس هم الشهداء ) وقيل أهل الجنة من الحور العين والولدان وخزنة الجنة والنار ، وقيل : موسى ، وقيل جميع الأنبياء . قوله : ( إذ هم أحياء ) أي حياة برزخية لا تزول ولا تحول ، ولكن ليست كحياة الدنيا . قوله : ( أي كلهم ) أي المخلوقات من صعق ومن لم يصعق . قوله : ( بصيغة الفعل ) أي الماضي ، فيقرأ بفتح الهمزة مقصورة وتاء مفتوحة وواو ساكنة . قوله : ( واسم الفاعل ) أي فيقرأ بعد الهمزة وضم التاء وسكون الواو ، وأصله آتون له ، حذفت باللام للتخفيف والنون للإضافة ، والقراءتان سبعيتان . قوله : ( صاغرين ) أي أذلاء لهيبة اللّه تعالى ، فيشمل الطائع والعاصي ، وليس المراد ذل المعاصي ، والمعنى أن إسرافيل حين ينفخ في الصور النفخة الثانية التي بها يكون إحياء الخلق ، يأتي كل إنسان ذليلا لهيبة اللّه تعالى . قوله :وَتَرَى الْجِبالَعطف على قوله :يُنْفَخُ. قوله : ( وقت النفخة ) أي الثانية ، لأن تبديل الأرض وتسيير الجبال وتسوية الأرض ، إنما يكون بعد النفخة الثانية ، كما يشهد به قوله تعالى :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاًالآية ، وقوله تعالى :يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِالآية . قوله : ( لعظمها ) أي وذلك لأن الأجرام الكبار ، إذا تحركت مرة واحدة ، لا تكاد تبصر حركتها . قوله : ( المطر ) الصواب إبقاء اللفظ على ظاهره ، لأن تفسير السحاب بالمطر لم يقله أحد ، ولعل الباء سقطت من قلم المصنف ، والأصل من السحاب بالمطر . قوله : ( حتى تقع ) أي الجبال على الأرض . قوله : ( مبسوسة ) أي مفتتة كالرمل السائل . قوله : ( كالعهن ) أي الصوف المنفوش . قوله : ( مؤكد لمضمون الجملة قبله ) أي لأن ما تقدم من نفخ الصور وتسيير الجبال وغير ذلك ، إنما هو من صنع اللّه لا غيره . قوله :الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍأي وضعه في محله على أكمل حالاته . قوله : ( بالياء والتاء ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( أي لا إله إلا اللّه ) إنما حمله على هذا التفسير ذكر المقابل ، لأن الكب في النار ليس بمطلق سيئة ، بل إنما يكون بالكفر وهو يقابل الإيمان ، وحينئذ فأل في الحسنة للعهد ، أي الحسنة المعهودة وهي كلمة التوحيد ، وقيل الحسنة كل عمل خير من صلاة وزكاة وصدقة وغير ذلك من وجوه البر .