تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
بهجوهم الكفار
مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
بهجو الكفار لهم في جملة المؤمنين فليسوا مذمومين ، قال اللّه تعالى :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
،
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ
شرح
بكر يقول الشعر ، وكان عمر يقول الشعر ، وكان عثمان يقول الشعر وكان علي أشعر من الثلاثة ، وروي عن ابن عباس أنه كان ينشد الشعر في المسجد ويستنشده ، فروي أنه دعا عمر بن أبي ربيعة المخزومي ، فاستنشده قصيدة فأنشده إياها ، وهي قريب من تسعين بيتا ، ثم إن ابن عباس أعاد القصيدة جميعها ، وكان حفظها من مرة واحدة ، وروي أنه عليه السّلام قال يوم قريظة لحسان : « اهج المشركين فإن جبريل معك » . وكان يضع له منبرا في المسجد ، يقوم عليه قائما ، يفاخر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وينافح ، ويقول رسول اللّه : « إن اللّه يؤيد حسان بروح القدس ما نافح أو فاخر عن رسول اللّه » . وروي عن عائشة رضي اللّه عنها ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اهجوا قريشا فإنه أشد عليها من رشق النبل » فأرسل ابن رواحة فقال : اهجهم فهجاهم فلم يرض ، وأرسل كعب بن مالك ، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت ، فلما دخل عليه حسان قال : قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسود الضارب بذنبه ، ثم أدلع بلسانه فجعل يحركه فقال : والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تعجل ، فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها ، وإن لي فيهم نسبا حتى يخلص لك نسبي ، فأتاه حسان ثم رجع فقال : والذي بعثك بالحق نبيا ، لأسلنك منهم كما تسل الشعر من العجين ، قالت عائشة : فسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول لحسان : إن اللّه يؤيدك بروح القدس ، لا يزال يؤيدك ما نافحت عن رسوله ، قالت : وسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « هجاهم حسان فشفى واشتفى » ، فقال حسان :هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند اللّه في ذاك الجزاءهجوت محمدا برا تقيا * رسول اللّه شيمته الوفاءفإن أبي ووالدتي وعرضي * لعرض محمد منكم وقاءثكلت بنيتي ان لم تروها * تثير النقع موعدها كداءينازعن الأعنة مصعدات * على أكتافها الأسل الظماءتظل جيادنا متمطرات * تلطمهن بالخمر النساءفإن اعرضتمو عنا اعتمرنا * وكان الفتح وانكشف الغطاءوإلا فاصبروا لضراب يوم * يعز اللّه فيه من يشاءوقال اللّه قد أرسلت عبدا * يقول الحق ليس به خفاءوقال اللّه قد سيرت جندا * هم الأنصار عرضتها اللقاءتلاقى كل يوم من معد * سباب أو قتال أو هجاءفمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه وينصره سواءوجبريل رسول اللّه فينا * وروح القدس ليس له خفاءقوله : ( قال اللّه تعالى :لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَاستدلال على جواز هجوهم للكفار في مقابلة هجو الكفار لهم ، وقوله : ( فمن اعتدى عليكم ) الخ ، استدلال على شرط المماثلة