تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
هُدىً
أي هاد من الضلالة
وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
( 2 ) المصدقين به بالجنة
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
يأتون بها على وجهها
وَيُؤْتُونَ
يعطون
الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
( 3 ) يعلمونها باستدلال وأعيد هم لما فصل بينه وبين الخبر
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ
القبيحة بتركيب الشهوة حتى رأوها حسنة
فَهُمْ يَعْمَهُونَ
( 4 ) يتحيرون لقبحها عندنا
أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ
أشده في الدنيا القتل والأسر
وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
( 5 ) لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم
وَإِنَّكَ
خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم
لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ
أي يلقى عليك
شرح
مقدر تقديره : ما فائدة الإتيان به ؟ وما الثمرة المترتبة عليه ؟ فأجاب بأنههُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ. قوله : ( أي هاد من الضلالة ) هذا أحد احتمالات في تفسير الهدى ، ويحتمل أن المراد ذو هدى ، أو بولغ فيه ، حتى جعل نفس الهدى على حد ما قيل في زيد عدل . قوله :لِلْمُؤْمِنِينَحذف من الأول لدلالة الثاني عليه ، فالقرآن هدى للمؤمنين وبشرى لهم لا للكافرين بدليل قوله تعالى :وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًىوخص المؤمنين بالذكر لأنهم المعتنى بهم ، المشرفون بخدمته تعالى . قوله : ( يأتون بها على وجهها ) أي بشروطها وأركانها على الوجه الأكمل . قوله :وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَأي الواجبة للأصناف الثمانية . قوله :وَهُمْمبتدأ ، ويُوقِنُونَخبره ، وبِالْآخِرَةِمتعلق بيوقنون . قوله : ( يعلمونها بالاستدلال ) أي من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، فمن شك في ذلك فقد كفر . قوله : ( لما فصل بينه وبين الخبر ) أي بمتعلق الخبر وهو قوله :بِالْآخِرَةِ. قوله :إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِمقابل قوله :هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَالخ ، على عادته سبحانه وتعالى ، متى ذكر وصف المؤمنين ، يعقبه بذكر ضدهم قوله :زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْأي حسناها لهم بأن جعلناها محبوبة لأنفسهم ، وهي في الواقع ليست حسنة ، وإنما ذلك ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا ، قال الشاعر :يقضى على المرء في أيام محنته * حتى يرى حسنا ما ليس بالحسنقوله : ( يتحيرون فيها ) أي لتعارض تزيين الشيطان وإخبار الرحمن ، ولم تكن لهم بصيرة يميزون بها الحسن من القبح ، فأهل الكفر متحيرون في كفرهم لكونهم في ظلمات ، ومن المعلوم أن السائر في الظلمات ، متحير بخلاف السائر في النور ، فأهل الإيمان مصدقون مصممون على اعتقادهم ، وأهل الكفر متشككون متحيرون . قوله :هُمُ الْأَخْسَرُونَأي إن خسرانهم في الآخرة أشد من خسرانهم في الدنيا ، لدوام العذاب في الآخرة . قوله : ( بشدة ) أخذ ذلك من تشديد الفعل . قوله :مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍأي من عند من يضع الشيء في محله ، العالم بالكليات والجزئيات ، فذكر وصف العلم بعد الحكمة ، من ذكر العام بعد الخاص . قوله : ( اذكر ) قدره إشارة إلى أن قوله :إِذْ قالَظرف لمحذوف ، والمعنى اذكر يا محمد لقومك قصة موسى وما وقع له . قوله : ( زوجته ) أي بنت شعيب ، أي وولده وخادمه . قوله : ( عند مسيره من مدين ) أي ليجتمع بأمه وأخيه بمصر ، وكان في ليلة مظلمة باردة مثلجة ، وقد ضل عن الطريق ، وأخذ زوجته الطلق . قوله : ( وكان قد ضلها ) أي تاه عنها .