تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شهادة أن لا إله إلا اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه
وَقالُوا
أي اليهود والنصارى ومن زعم أن الملائكة بنات اللّه
اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً
( 88 ) قال تعالى لهم
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا
( 89 ) أي منكرا عظيما
تَكادُ
بالتاء والياء
السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ
بالنون وفي قراءة بالتاء وتشديد الطاء بالانشقاق
مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
( 90 ) أي تنطبق عليهم من أجل
أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً
( 91 ) قال تعالى
وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً
( 92 ) أي ما يليق به ذلك
إِنْ
أي ما
كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
( 93 ) ذليلا خاضعا يوم القيامة منهم عزير وعيسى
لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا
( 94 ) فلا يخفى عليه مبلغ جميعهم ولا واحد منهم
وَكُلُّهُمْ
شرح
الكفار . قوله :وِرْداًأي مشاة عطاشا ، قد تقطعت أعناقهم من العطش ، ومع ذلك يحملون أوزارهم على ظهورهم ، لما ورد : أن المؤمن إذا خرج من قبره ، استقبله عمله في أحسن صورة وأطيب ريح ، فيقول : هل تعرفني ؟ فيقول : لا ، فيقول : أنا عملك الصالح ، طالما ركبتك واتبعتك في الدنيا ، اركبني اليوم ، وإن الكافر يستقبله عمله في أقبح صورة وأنتنها ريحا ، فيقول : هل تعرفني ؟ فيقول : لا ، فيقول : أنا عملك السيئ ، طالما ركبتني واتعبتني في الدنيا ، وأنا اليوم أركبك ، قال تعالى :وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ. قوله :لا يَمْلِكُونَأي الخلق عموما ، مؤمنهم وكافرهم ، وقوله :الشَّفاعَةَأي كونه يشفع لغيره أو يشفع غيره فيه . قوله :إِلَّا مَنِ اتَّخَذَمستثنى من العموم المتقدم وهو متصل . قوله :عِنْدَ الرَّحْمنِكرر لفظ الرحمن في هذه السورة ست عشرة مرة ، إشارة إلى أن رحمته غلبت غضبه . قوله : ( اي شهادة أن لا إله إلا اللّه ) أي مع عديلتها ، وهي محمد رسول اللّه . قوله : ( ولا حول ولا قوة إلا باللّه ) في رواية ، والتبري من الحول والقوة للّه وعدم رجاء غيره . قوله : ( ومن زعم أن الملائكة بنات اللّه ) أي وهم مشركو العرب ، وهذا رجوع لذكر قبائح الكفار ، وإثر بيان عاقبتهم وعاقبة المؤمنين . قوله : ( قال تعالى ) أي تقريعا وتوبيخا . قوله : ( منكرا عظيما ) أي فظيعا شديدا . قوله :تَكادُ السَّماواتُالخ بيان لكون ذلك الشيء منكرا عظيما . قوله :يَتَفَطَّرْنَأي يتفتتن ويتقطعن . قوله : ( وفي قراءة ) أي وهي سبعية أيضا ، وظاهره أن القراءات أربع وليس كذلك ، بل هي ثلاث فقط ، لأن في قراءة التاء من تكاد وجهين : التاء والنون من يتفطرن ، وفي قراءة الياء وجها واحدا وهو التاء من يتفطرن ، والثلاث سبعيات . قوله :وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُأي تنخسف بهم . قوله : ( من أجل )أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداًالمعنى أن هذه المقالة منهم ، موجبة للغضب عليهم ، الذي ينشأ عنه نزول السماء قطعا قطعا عليهم ، وخسف الأرض بهم ، وسقوط الجبال عليهم ، لولا حلمه وسبق رحمته ، أو المعنى : أن هذه المقالة من عظمها وشناعتها تفزع منها السماوات والأرض والجبال ، وتتمنى أنها لو أهلكت من تفوه بها ، لولا رحمة اللّه . قوله : ( قال تعالى ) أي ردا عليهم . قوله :وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِأي لا يليق به ذلك ولا يتأتى ، لاستحالته عليه عقلا ونقلا ، لأن الولد علامة الضعف والحدوث . قوله :لَقَدْ أَحْصاهُمْأي أحاط بهم علمه . قوله :وَعَدَّهُمْ عَدًّا