تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الشرك
ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
بالإيمان
فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ
حياة طيبة
وَلَدارُ الْآخِرَةِ
أي الجنة
خَيْرٌ
من الدنيا وما فيها قال تعالى :
وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ
( 30 ) هي
جَنَّاتُ عَدْنٍ
إقامة مبتدأ خبره
يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ
شرح
قوله :وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْامقابل قوله :وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَوالقائل وفود العرب القادمين على مكة للبحث عن حال القرآن وحال محمد ، فكانوا إذا صادفوا المسلمين سألوهم وقالوا لهمما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً، وإذا صادفوا الكفار سألوهم . وقالوا :ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَفكل إناء بالذي فيه ينضح . قوله :ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْما ذابتمامها اسم استفهام مفعول مقدم لأنزل ، وحينئذ فتكون الجملة فعلية ، وهو أنسب ليطابق الجواب السؤال ، فإن الجواب جملة فعلية أيضا ، لأنخَيْراًمفعول بفعل محذوف ، تقديره أنزل خيرا ، بخلاف ما تقدم ، فإن ما اسم استفهام ، وذا اسم موصول ، وأَنْزَلَصلته ، فالجملة اسمية لمطابقة الجواب ، فإنه مرفوع باتفاق السبع ، وما هنا منصوب باتفاق السبع ، والحكمة في رفع الأول ونصب الثاني ، الفرق بين جواب المقر ، حيث طابق بين السؤال والجواب ، فجعلهما من جنس واحد ، وجواب الجاحد حيث عدل عن السؤال فقال : هو أساطير الأولين ، وليس من الإنزال في شيء . قوله :لِلَّذِينَ أَحْسَنُواهذا بيان لقوله :خَيْراًكأنهم قالوا : أنزل ربنا من أحسن في الدنيا بالطاعة ، فله حسنة في الدنيا ، وحسنة في الآخرة . قوله : ( حياة طيبة ) أي وهي تختلف باختلاف الاقبال على اللّه وعدمه ، فكلما زاد العبد في الاقبال على ربه طابت حياته ، فيزداد ترقيا في القرب والمحبة والعلوم والمعارف والمشاهدة ، وغير ذلك من الكرامات التي تحصل له في الدنيا ، وما خفي كان أعظم ، قال تعالىلَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ. قوله :وَلَدارُ الْآخِرَةِاللام موطئة لقسم محذوف ، أو للابتداء مؤكدة . قوله :خَيْرٌ( من الدنيا وما فيها ) أي ولو حصل له في الدنيا ، غاية الرفعة والعز واسم التفضيل على بابه ، إن أعطي العبد النعيم في الجنة ، وليس على بابه إن لم يكن من أهل الجنة ، إذ لا خير في لذة بعدها النار ، بل كل من عظم تنعمه في الدنيا ، ولم يكن مرضيا عليه ، فتنعمه زيادة في عذابه ، قال تعالى :يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ. وقال تعالى :ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ. قوله : ( قال تعالى ) إنما قال ذلك ، إشارة إلى أن جواب المؤمنين تم بقوله :وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ، وقوله :وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَثناء ومدح من اللّه لدار الآخرة التي هي خير . قوله : ( هي ) قدره إشارة إلى أن المخصوص بالمدح محذوف . قوله :جَنَّاتُ عَدْنٍأي إقامة لا يطرأ عليها زوال ولا فناء ، بل هي دائمة بأهلها على سبيل التأييد . قوله :تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُأي من تحت قصورها وغرفها ، قال تعالى :مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُأو المراد بالأنهار المذكورة في قوله تعالى :فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍالخ . قوله :ما يَشاؤُنَأي يطلبون مما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين . قوله :كَذلِكَالكاف بمعنى مثل ، نعت لمصدر محذوف معمول ليجزي ، والتقدير يجزي اللّه المتقين جزاء مثل ذلك الجزاء . قوله :