تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
باختيار منكم
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ
تشربونه
وَمِنْهُ شَجَرٌ
ينبت بسببه
فِيهِ تُسِيمُونَ
( 10 ) ترعون دوابكم
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ
المذكور
لَآيَةً
دالة على وحدانيته تعالى
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 11 ) في صنعه فيؤمنون
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ
بالنصب عطفا على ما قبله والرفع مبتدأ
وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ
بالوجهين
مُسَخَّراتٌ
بالنصب حال والرفع خبر
بِأَمْرِهِ
بإرادته
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 12 ) يتدبرون
وَ
سخر لكم
ما ذَرَأَ
خلق
لَكُمْ فِي الْأَرْضِ
من
شرح
الطريق المستقيم بأجمعكم ، ولكنه لم يشأ ذلك ، فلم يحصل لما سبق في عمله ، أن الجنة لها أهل ، وأن النار لها أهل . قوله :هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءًلما ذكر سبحانه وتعالى منته على بني آدم بخلق الحيوانات الخاصة بهم ، أعقبه بذكر نعمه عامة لكل الحيوانات ، آدميين وغيرهم ، وهي إنزال الماء من السماء ، الناشئ عنه النباتات ، التي ينتفع بها جميع الحيوانات . قوله :لَكُمْالجار والمجرور صفة لماء ، وقوله :مِنْهُ شَرابٌمبتدأ وخبر . إن قلت : إنه ليس خاصا ببني آدم ، بل هو عام لكل حيوان . أجيب : بأن بني آدم هم المقصودون بالذات ، وغيرهم بالتبع ، والضمير فيمِنْهُعائد على الماء ، أي تشربون من ماء السماء . إن قلت : إن غالب الشرب ، يكون من السحاب والأنهار والعيون ، وهي بالأرض . أجيب : بأن أصل الماء الكائن في الأرض من السماء ، لقوله تعالىوَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ. قوله :وَمِنْهُ شَجَرٌالمراد بالشجر هنا مطلق النبات ، سواء كان له ساق أم لا . قوله : ( ينبت بسببه ) أشار بذلك إلى أن من الثانية للسببية ، وأما الأولى فهي ابتدائية . قوله :يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَالمراد به الحب الذي يقتات ، وقدمه لأن به قوام البدن ، وثنى بالزيتون لأنه إدام ودهن ، وثلث بذكر النخيل لأنه غذاء وتفكه ، وأخر الأعناب لأنها تشبه النخيل في ذلك . قوله :وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِعطف عام على خاص . قوله : ( المذكور ) أي من إنزال الماء وإنبات النبات قوله :لَآيَةًذكر لفظ الآية في هذه السورة سبع مرات ، خمس بالأفراد ، واثنتان بالجمع . والحكمة في ذلك : أن ما جاء بلفظ الأفراد . باعتبار المعلول الذي هو وحدانية الحق ، وما جاء بلفظ الجمع ، فباعتبار الدليل ، فإن في كل شيء آية تدل على أنه الواحد . قوله :وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَلما ذكر النعم الكائنة في العالم السفلي ، أعقبه بذكر النعم الكائنة في العالم العلوي ، وكل ذلك لنفع العالم وتمام نظامه . قوله : ( بالنصب ) أي ففي الشمس والقمر والنجوم ومسخرات ، قراءتان سبعيتان ، الرفع والنصب . قوله :مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِأي مذللات بإرادته ، فهو سبحانه وتعالى ، المؤثر في العالم العلوي والسفلي ، فلا تتحرك ذرة في الدنيا ، ولا تسكن إلا بتأثير اللّه فيها ، وإنما هذه الأشياء أسباب عادية ، يوجد النفع عندها لا بها ، ففي هذه الآية رد على القائلين : إن العالم العلوي ، هو المؤثر في العالم السفلي ، بطبع أو علة . قوله : ( بالنصب حال ) أي مؤكدة لعاملها ، وهو سخر . قوله :لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَعبر هنا بالعقل ، إشارة إلى أن العالم العلوي مغيب عن الأبصار ، فيحتاج