فِيها جَمالٌ
زينة
حِينَ تُرِيحُونَ
تردونها إلى مراحها بالعشي
وَحِينَ تَسْرَحُونَ
( 6 ) تخرجونها إلى المرعى بالغداة
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ
أحمالكم
إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ
وأصلين إليه على غير الإبل
إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ
بجهدها
إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 7 ) بكم حيث خلقها لكم
وَ
خلق
الْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً
مفعول له ، والتعليل بهما لتعريف النعم لا ينافي خلقها لغير ذلك كالأكل في الخيل الثابت بحديث الصحيحين
وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
( 8 ) من الأشياء العجيبة الغريبة
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
أي بيان الطريق المستقيم
وَمِنْها
أي السبيل
جائِرٌ
حائد عن الاستقامة
وَلَوْ شاءَ
هدايتكم
لَهَداكُمْ
إلى قصد السبيل
أَجْمَعِينَ
( 9 ) فتهتدون إليه
شرح
قوله :وَلَكُمْ فِيهاأي الأنعام . قوله :حِينَ تُرِيحُونَقدم الإراحة على التسريح ، مع أنه خلاف الواقع ، لأن الجمال في الرواح ، أعظم منه في وقت التسريح ، لأن النعم تقبل من المرعى ، مملوءة البطون حافلة الضروع ، فيفرح أهلها بها ، بخلاف تسريحها إلى المرعى ، فإنها تخرج جائعة البطون ، ضامرة الضروع ، وأكثر ما تكون هذه الإراحة أيام الربيع ، لحسن النعم إذ ذاك .
قوله :وَتَحْمِلُأي النعم ، والمراد بها خصوص الإبل . قوله :أَثْقالَكُمْجمع ثقل ، وهو ما يحتاج إليه من آلات السفر والأحمال الثقيلة . قوله :إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِالخ ، المراد أي بلد بعيد ، مكة أو غيرها ، وقال ابن عباس : أريد بها اليمن ومصر والشام ، وقال عكرمة : مكة ، والظاهر أنه عام لكل بلد بعيد كما علمت . قوله :إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِأي تعبها .
قوله :وَالْخَيْلَمعطوف علىالْأَنْعامَولذا قدر المفسر ( خلق ) . قوله :وَالْبِغالَجمع بغل ، وهو المتولد بين الخيل والحمير . قوله : ( مفعول له ) أي لأجله ، وجر الأول باللام لأن الفاعل مختلف ، ففاعل الخلق هو اللّه ، وفاعل الركوب المخلوق . قوله : ( بهما ) أي الركوب والزينة . قوله : ( لا ينافي خلقهما لغير ذلك ) أي فلا يفيد الحصر في الركوب والزينة ، بل خلقها للأكل أيضا ، وبذلك أخذ الشافعي ، وأما عند الأئمة الثلاثة ، فأكل الخيل حرام كباقي الدواب ، استدلوا بأن منفعة الأكل ، أعظم من منفعة الركوب ، فلو كان أكل لحوم الخيل جائزا ، لكان أولى بالذكر ، فلما لم يذكره اللّه علمنا تحريمه ، ولأن اللّه خص الأنعام بالأكل حيث قال :وَمِنْها تَأْكُلُونَ، وخص هذه بالركوب فقال :لِتَرْكَبُوها، فعلمنا أنها مخلوقة للركوب لا للأكل ، وفي الحقيقة الآية ليست صريحة ، في نهي ولا جواز ، وإنما مستند الأئمة السنة ، فمن حرم لحم الخيل ، حمل الحديث الصحيح على النسخ أو الاضطرار ، ومن جوزها قال :
الأصل عدم الاضطرار والنسخ . قوله : ( بحديث الصحيحين ) أي وهو ما روي عن أسماء بنت أبي بكر الصديق قالت : نحرنا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرسا ونحن بالمدينة فأكلناه . قوله : ( من الأشياء العجيبة ) أي كالطيور والسباع والوحوش وغيرها من الحيوانات .
قوله :وَعَلَى اللَّهِأي تفضلا وإحسانا . قوله : ( أي بيان الطريق المستقيم ) أي طريق الهدى والحق وتبيينها ، بإرسال الرسل وإنزال الكتب . قوله :وَمِنْها جائِرٌأي سبيل جائر ، وهو سبيل الضلال والكفر . والجور العدول عن الاستقامة . قوله :وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَأي وصلكم إلى