تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ
بإرادته وهو خبر بمعنى الأمر أي لتقاتلوا مثليكم وتثبتوا لهم
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
( 66 ) بعونه . ونزل لما أخذوا الفداء من أسرى بدر
ما كانَ لِنَبِيٍّ
شرح
مرات : الأول والرابع بالياء لا غير ، والثاني والثالث والخامس بالياء والتاء ، كما سيا أتي للمفسر ، فيما سكت عنه فبالياء لا غير ، وما نبه عليه ففيه الوجهان . قوله :صابِرُونَأي محتسبون أجرهم عند اللّه ، وهذا خبر بمعنى الأمر ، لقلة المسلمين وكثرة الكافرين ، وحكمة ذلك : التكليف أن المسلمين وليهم اللّه ، فهم معتمدون عليه ، ومتوكلون عليه ، فبذلك الوصف كان الواحد مكلفا بقتال عشرة ، وأما الكفار فلا ناصر لهم ، وهم معتمدون على قوتهم ، وذلك داع للضعف والهزيمة ، وفي الآية من المحسنات البديعية الاحتباك ، وهو الحذف من كل نظير ما أثبت في الآخر ، فقد أثبت صابرون في الأول ، وحذف الذين كفروا منه ، وأثبت الذين كفروا في الثاني ، وحذف لفظ الصبر منه ، قوله : ( وهذا خبر بمعنى الأمر ) أي وقد كان هذا في صدر الإسلام ، وكان فرار المائة من الألف حراما ، ثم نسخ . قوله : ( بضم الضاد وفتحها ) أي فهما قراءتان سبعيتان ، والمراد الضعف في الأبدان ، لكثرة العبادة والتعب ، فرحمهم اللّه وأكرمهم ، وأيضا علم اللّه ضعف ما يا أتي بعد الصدر الأول عن القتال ، فخفف اللّه عن الجميع . قوله : ( وهو خبر بمعنى الأمر ) أي وقد استمر ذلك الأمر إلى يوم القيامة . قوله : ( ونزل لما أخذوا الفداء من أسرى بدر ) أي وكانوا سبعين من صناديدهم ، روي أنه لما جيء بالأسارى ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما تقولون في هؤلاء ؟ » فقال أبو بكر : يا رسول اللّه ، أهلك وقومك استبقهم لعل اللّه أن يتوب عليهم ، وخذ منهم فداء يكون لنا قوة على الكفار ، وقال عمر : يا رسول اللّه ، كذبوك وأخرجوك ، قدمهم نضرب أعناقهم ، مكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، ومكن حمزة من العباس يضرب عنقه ، فإن هؤلاء أئمة الكفر ، وقال ابن رواحة : انظر واديا كثير الحطب ، فأدخلهم فيه ثم أضرمه عليهم نارا فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يجبهم ، ثم دخل ، فقال ناس يا أخذ بقول عمر ، وقال ناس يا أخذ بقول ابن رواحة ، ثم خرج رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام فقال : « إن اللّه ليلين قلوب رجال ، حتى تكون ألين من اللبن ، ويشد قلوب رجال ، حتى تكون أشد من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم . قالفَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌومثل عيسى قال :إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُومثلك يا عمر مثل نوح قال :رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراًومثل موسى : قالرَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْالآية ، ثم قال رسول : اليوم أنتم عالة ، فلا يفلتن أحد منهم ، إلا بفداء أو ضرب عنقه » قال عمر بن الخطاب : فهوى رسول اللّه ما قاله أبو بكر ، ولم يهوه ما قلت ، وأخذ منهم الفداء وهو عن كل واحد عشرون أوقية من الذهب ، وقيل أربعون أوقية ، إلا العباس فأخذ منه ثمانون أوقية عن نفسه ، وعن ابني أخيه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحرث ثمانون ، وأخذ منه وقت الحرب عشرون ، فجملة ما أخذ منه مائة وثمانون أوقية ، قال عمر : فلما كان من الغد جئت ، فإذا رسول اللّه وأبو بكر يبكيان ، قلت : يا رسول اللّه ، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك ؟ فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما ، فقال رسول اللّه : أبكي للذي عرض لأصحابي من أخذهم الفداء ، فقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة منه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت الآية ، وهذا من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين ، فرسول اللّه