تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
تَشْعُرُونَ
( 154 ) تعلمون ما هم فيه
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ
للعدو
وَالْجُوعِ
القحط
وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ
بالهلاك
وَالْأَنْفُسِ
بالقتل والموت والأمراض
وَالثَّمَراتِ
بالجوائح أي لنختبرنكم فننظر أتصبرون أو لا
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
( 155 ) على البلاء بالجنة هم
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ
بلاء
قالُوا إِنَّا لِلَّهِ
ملكا وعبيدا يفعل بنا ما يشاء
وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
( 156 ) في الآخرة فيجازينا ، في الحديث « من استرجع عند المصيبة آجره اللّه فيها وأخلف عليه خيرا » وفيه « أن مصباح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم طفئ فاسترجع فقالت عائشة إنما هذا مصباح فقال : كل ما ساء المؤمن فهو مصيبة » رواه أبو داود في مراسيله
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ
مغفرة
مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
نعمة
شرح
أجساد الشهداء . قوله : ( أرواحهم في حواصل الطيور إلخ ) أي فهو كالهودج لها ، وأما أرواح المؤمنين المطيعين الغير الشهداء فتتنعم خارج الجنة بريحها ومأواها البرزخ ، وأما أرواح العصاة والكفار فهي مسجونة لا تصرف لها ، وأما أرواح الأنبياء فورد أنها تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش في الجنة ، وأما أرواح صغار المؤمنين ففي الجنة في كفالة إبراهيم وسارة . قوله :وَلَنَبْلُوَنَّكُمْاللام موطئة لقسم محذوف أي واللّه لنبلونكم ونبلون جوابه ، واقترن باللام والنون لكونه مضارعا مثبتا مستقبلا ، والمعنى لنختبركم أيها المؤمنون لما في الحديث « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » أو ولو كان المؤمن في غاية نعيمها والكافر في أشد ضيقها . قوله : ( القحط ) هو في الأصل تخلف المطر وهو سبب في الجوع ، فقد فسر الشيء بسببه . قوله : ( بالجوائح ) أي الآفات المتلفة للزرع ونحوه . قوله : ( أي لنختبركم ) أي لنظهر ذلك للملائكة ولبعضكم فمن صبر فله الرضا ، ومن جزع فله السخط . قوله : ( بالجنة ) متعلق ببشر ، والمعنى بشرهم بالجنة من غير سابقة عذاب . قوله : ( هم )الَّذِينَأشار بذلك إلى أن الذين خبر لمبتدأ محذوف واقع في جواب سؤال مقدر قيل نعت مقطوع ، وقيل إن الذين نعت للصابرين وهو أحسنها ، وقيل منصوب على المدح بفعل محذوف تقديره أمدح ، وقيل مبتدأ خبره قوله أولئك . قوله :مُصِيبَةٌأي مصيبة كانت سواء كانت فقد مال أو نفس أو جوعا أو خوفا أو غير ذلك . قوله :إِنَّا لِلَّهِأي مملوكون ومخلوقون له يتصرف فينا على ما أراد ، وهذه المقالة من خصائص هذه الأمة ، ولو كانت لغيرهم لكانت ليعقوب حين فقد يوسف فقال يا أسفا . قوله :وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَأي صائرون . قوله : ( من استرجع ) أي قال إن للّه وإنا إليه راجعون . قوله : ( آجره اللّه فيها ) أي بسببها وفي المصباح أجره اللّه أجرا من بابي ضرب وقتل وآجره بالمد لغة ثالثة إذا أثابه . قوله : ( وأخلف عليه خيرا ) أي منها إما في الآخرة فقط أو فيها وفي الدنيا ، فمن رضي بأحكام اللّه وصبر على ما أصابه فله الرضا من اللّه ، ولكل مصيبة دواء إلا الموت على الكفر والعياذ باللّه تعالى ، قال بعضهم :لكل شيء إذا فارقته عوض * وليس للّه إن فارقت من عوضقوله : ( إنما هذا مصباح ) أي شيء قليل . قوله :صَلَواتٌجمع صلاة وهي المغفرة كما فسر بذلك المفسر ، وجمعها إشارة إلى أنه لا يبقى عليهم ذنوب أبدا بل عليهم مغفرة متكررة ، قوله : ( نعمة ) دفع بذلك ما يقال إن الصلاة هي الرحمة ، فعطف الرحمة عليها مرادف فيما حكمة التكرار ، فأجاب المفسر بمنع