تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
فَاذْكُرُونِي
بالصلاة والتسبيح ونحوه
أَذْكُرْكُمْ
قيل معناه أجازكم ، وفي الحديث عن اللّه « من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه »
وَاشْكُرُوا لِي
نعمتي بالطاعة
وَلا تَكْفُرُونِ
( 152 ) بالمعصية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا
شرح
عطف عام على خاص ، قوله : ( ونحوه ) أي كالتهليل والتحميد ، وإنما قال بالصلاة لأن الذكر إما باللسان أو الجوارح أو بالجنان ، ولا شك أن الصلاة جامعة لكل ذكر ، فالقراءة والتكبير والتسبيح والدعاء ذكر لساني ، والركوع والسجود ذكر بالجوارح والخشوع والخضوع والمراقبة ذكر قلبي ، قوله : أي خاليا وبعيدا عن الخلق ، قوله : ( ذكرته في نفسي ) أي أعطيه عطايا لا يعلمها غيري ، قوله : ( ومن ذكرني في ملأ ) أي بين الناس ، قوله : ( ذكرته في ملأ ) أي أعطيته عطايا ظاهرة لعبادي وأظهر فضله لهم ، إن قلت إن الإنسان قد يذكر اللّه بحضرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كالصحابة فأي ملأ خير من النبي ، قلت أجيب بأن الشيء يشرف بما نسب إليه ، فإن المجلس ينسب لكبيره وفرق بين حضرة اللّه وملائكته ، وبين حضرة النبي وأصحابه ، وأيضا كون النبي في حضرة اللّه اشرف من نفسه في حضرة أصحابه ، فمعنى قوله خير من ملئه ذكرته في حضرة النبي والملائكة المقربين في الملأ الأعلى ، ولا شك أن تلك الحضرة لا يعدلها شيء أبدا ، والملأ بالقصر الجماعة الأشراف قوله : ( خير ) بالجر صفة الملأ وقيل معنى اذكروني تذللوا لجلالي ، أذكركم أكشف الحجب عنكم وأفيض عليكم رحمتي وإحساني وأحبكم وأرفع ذكركم في الملأ الأعلى لما في الحديث : « ومن تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا » وفي الحديث أيضا « إن اللّه إذا أحب عبدا نادى جبريل : إني أحب فلانا فأحبه » فيحبه جبريل ، ثم ينادي في السماء إن اللّه يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض » وهذا من جملة الثمرات المعجلة ، وأما المؤجلة فرؤية وجهه الكريم ورفع الدرجات وغير ذلك وينبغي للإنسان أن يذكر اللّه كثيرا لقوله تعالى :( وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً )ولا يلتفت لواش ولا رقيب ، لقول السيد الحفني خطابا للعارف باللّه تعالى أستاذنا الشيخ الدردير :يا مبتغي طرق أهل اللّه والتسليك * دع عنك أهل الهوى تسلم من التشكيكإن اذكروني لرد المعترض يكفيك * فاجعل سلافا الجلالة دائما في فيكولا تترك الذكر لعدم حضورك مع اللّه فيه ، فربما ذكر مع غفلة يجر لذكر مع حضور ، لأنهم شبهوا الذكر بقدح الزناد ، فلا يترك الإنسان القدح لعدم إيقاده من أول مرة مثلا بل يكرر حتى يوقد ، فإذا ولع القلب نارت الأعضاء فلا يقدر الشيطان على وسوسته ، لقوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا )وخفت العبادة على الأعضاء فلا يكون على الشخص كلفة فيها ، قال العارف :إذا رفع الحجاب فلا ملالة * بتكليف الإله ولا مشقةويكفى الذاكر من الشرف قول اللّه تعالى في الحديث القدسي « أنا جليس من ذكرني » وقوله تعالى :( وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) *وهل الأفضل الذكر مع الناس أو الذكر في خلوة ، والحق التفصيل ، وهو إن كان الإنسان ينشط وحده ولم يكن مدعوا من اللّه لهداية الناس فالخلوة في حقه أفضل ، وإلا فذكره مع الناس أفضل إما لينشط أو ليقتدي الناس به ، نسأل اللّه أن يجعلنا من أهل ذكره . قوله :وَاشْكُرُوا