تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
كَثِيراً لَيُضِلُّونَ
بفتح الياء وضمها
بِأَهْوائِهِمْ
بما تهواه أنفسهم من تحليل الميتة وغيرها
بِغَيْرِ عِلْمٍ
يعتمدونه في ذلك
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ
( 119 ) المتجاوزين الحلال إلى الحرام
وَذَرُوا
اتركوا
ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ
علانيته وسره والإثم قيل الزنا وقيل كل معصية
إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ
في الآخرة
بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ
( 120 ) يكتسبون
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
بأن مات أو ذبح على اسم غيره وإلا فما ذبحه المسلم ولم يسم فيه عمدا أو
شرح
ذلك أن يقال : إن اعتاد ذلك وصار دواء فهو جائز ، ولكن بقدر الضرورة ، وإن كان يضر جسمه أو يسرف فيه فهو حرام ، وإن اشتغل به عن عبادة مندوبة فهو مكروه ، فكثرته إما حرام أو مكروه . قوله : ( بفتح الياء ) أي من ضل اللازم ، بمعنى قام به الضلال في نفسه ، وقوله : ( وضمها ) أي من أضل الرباعي ، بمعنى أوقع غيره في الضلال . قوله :بِأَهْوائِهِمْالباء سببية ، وفي قوله :بِغَيْرِ عِلْمٍمتعلق بمحذوف حال ، والمعنى يضلون في أنفسهم ، أو يوقعون غيرهم في الضلال ، بسبب اتباعهم أهواءهم ، ملتبسين بغير علم . قوله : ( وغيرها ) أي كالدم ولحم الخنزير ، إلى آخر ما ذكر في آية المائدة . قوله :إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَأي فيجازيهم على اعتدائهم . قوله :وَذَرُواالأمر للمكلفين من الإنس والجن وهو للوجوب . قوله : ( علانيته وسره ) لفّ ونشر مرتب . قوله : ( قيل الزنا ) أي وكان العرب يحبونه ، وكان الشريف منهم يستحي من إظهاره فيفعله سرا ، وغير الشريف لا يستحي من ذلك فيظهره ، فأنزل اللّه تحريمه ظاهرا وباطنا . قوله : ( وقيل كل معصية ) أي فالظاهر منها : كالزنا والسرقة وبقية معاصي الجوارح الظاهرية ، والباطن منها : كالكبر والحقد والحسد والعجب والرياء وحب الرئاسة وغير ذلك من المعاصي القلبية ، وهذا التفسير هو الأقرب ، وإن كان الأول موافقا لسبب النزول ، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . قوله :سَيُجْزَوْنَ( في الآخرة ) أي بالعذاب الدائم إن كان مستحلا ، أو بالعذاب مدة ، ويخرج إن لم يكن مستحلا ، ومات من غير توبة ولم يعف اللّه عنه ، فإن تاب الكافر قبل قطعا ، وإن تاب المسلم فقيل كذلك ، وقيل تقبل ظنا . إن قلت : لأي شيء اختلف في توبة المسلم دون الكافر ؟ وأجيب : بأن رحمة اللّه سبقت غضبه ، فلو جاز عدم القبول لتوبة الكافر ، لكان مخلدا في النار ، مع أن رحمته غلبت غضبه . وأما المؤمن فهو مقطوع له بالجنة ، فلو لم يقبل توبته وعذبه ، فلا بد له من الرحمة ، انتهاء غاية ما هناك عذابه تطهير له . قوله :وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِاختلف في تفسير هذه الآية ، فقال بعض المجتهدين غير الأربعة : الآية عامة في كل شيء ، فأي شيء لم يذكر اسم اللّه عليه لا يجوز أكله ، وقال بعضهم : الآية مخصوصة بالذبيحة ، فمن ترك التسمية عمدا أو نسيانا لا تؤكل ذبيحته ، وقال بعضهم : إن تركها عمدا لا تؤكل ، وإن تركها نسيانا أو عجزا كخرس أكلت ، وبه قال مالك وأبو حنيفة ، وقال بعضهم : التسمية سنة ، فإن تركها عمدا أو نسيانا أكلت ، وبه قال الإمام الشافعي ، وعن الإمام أحمد روايتان : الأولى يوافق فيها مالكا ، والثانية يوافق فيها الشافعي ، إذا علمت ذلك فمحمل الآية ما أهل به لغير اللّه فقط ، لأنه المفسر به الفسق فيما يأتي في قوله تعالى :أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) . وأما حكم الميتة فمعلوم من غير هذا الموضع ، وحملها المفسر عليهما معا وهما طريقتان . قوله : ( أو ذبح على اسم غيره ) أي