نسيانا فهو حلال قاله ابن عباس وعليه الشافعي
وَإِنَّهُ
أي الأكل منه
لَفِسْقٌ
خروج عما يحل
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ
يوسوسون
إِلى أَوْلِيائِهِمْ
الكفار
لِيُجادِلُوكُمْ
في تحليل الميتة
وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ
فيه
إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
( 121 ) ونزل في أبي جهل وغيره
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً
بالكفر
فَأَحْيَيْناهُ
بالهدى
وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
يتبصر به الحق من غيره وهو الإيمان
كَمَنْ مَثَلُهُ
مثل زائدة أي كمن هو
فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
وهو الكافر لا
كَذلِكَ
شرح
وإن لم يذكر اسم غير اللّه ، وأما الكتابي إذا لم يذكر اسم اللّه ولم يهل به لغيره ، فإنها تؤكل ، فإن جمع الكتابي بين اسم اللّه واسم غيره أكلت ذبيحته عند مالك ، لأن اسم اللّه يعلو ولا يعلى عليه ، وأما المسلم إن جمع بينهما على وجه التشريك في العبودية ، فهو مرتد لا تؤكل ذبيحته . قوله : ( وعليه الشافعي ) أي فالتسمية عنده سنة . قوله : ( أي الأكل منه ) أي المفهوم من لا تأكلوا على حد ( اعدلوا هو الأقرب للتقوى ) أي العدل المفهوم من اعدلوا .
قوله :وَإِنَّ الشَّياطِينَأي إبليس وجنوده من الجن . قوله : ( الكفار ) أي وهم شياطين الإنس .
قوله :لِيُجادِلُوكُمْتعليللَيُوحُونَوذلك أن المشركين قالوا يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها ؟ فقال : اللّه قتلها ، قال : أتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال ، وما قتله اللّه حرام فنزلت .
قوله :إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَأي لأن من أحل شيئا مما حرم اللّه ، أو حرم شيئا مما أحل اللّه فهو مشرك ، لأنه أثبت حاكما غير اللّه ، ولا شك أنه إشراك . قوله : ( وغيره ) أي كعمر بن الخطاب أو حمزة أو عمار بن ياسر أو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكن العبرة بعموم اللفظ فهذا المثل للكافر والمسلم ، وسبب نزولها على القول بأنها في أبي جهل وحمزة ، أن أبا جهل رمى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بفرث ؛ فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل ، وكان حمزة قد رجع من صيد وبيده قوس ، وحمزة لم يكن مؤمنا إذ ذاك ، فأقبل حمزة غضبان حتى علا أبا جهل وجعل يضربه بالقوس ، وجعل أبو جهل يتضرع إلى حمزة ويقول : يا أبا يعلى ألا ترى ما جاء به ؟ سفه عقولنا ، وسب آلهتنا ، وخالف آباءنا ، فقال حمزة : ومن أسفه منكم عقولا تعبدون الحجارة من دون اللّه ، أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، فأسلم حمزة يومئذ فنزلت الآية .
قوله :أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاًالهمزة داخلة على محذوف ، والواو عاطفة على ذلك المحذوف تقديره أيستويان ، ومن كان ميتا الخ ، ومن اسم شرط مبتدأ ، وكان فعل الشرط واسمها مستتر ، وميتا خبرها وقوله :فَأَحْيَيْناهُجواب الشرط ، وقوله :كَمَنْ مَثَلُهُخبر المبتدأ . قوله : ( بالهدى ) أي الإيمان .
قوله : ( مثل زائدة ) أي لأن المثل هو الصفة ، والمستقر في الظلمات ذواتهم لا صفاتهم . قوله :لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْهاهذا إخبار من اللّه بعدم إيمان أبي جهل رأسا ، ولكن تقدم أن العبرة بعموم اللفظ . قوله :
( لا ) أي لا يستويان ، وأشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري . قوله : ( كما زين للمؤمنين الإيمان ) أي لقوله تعالى :وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ. قوله :زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَأي والمزين لهم حقيقة هو اللّه ، ويصح نسبة التزيين إلى الشياطين من حيث الإغواء والوسوسة .
قوله :وَكَذلِكَالكاف اسم بمعنى مثل ، والمعنى ومثل ما جعلنا في مكة كبراءها وعظماءها المجرمين ، جعلنا في كل قرية كبراءها وعظماءها مجرميها ، فذلك سنة اللّه أنه جعل أول من يقتدي بالرسل