تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي
يوسوس
بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ
مموهة من الباطل
غُرُوراً
أي ليغروهم
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ
أي الايحاء المذكور
فَذَرْهُمْ
دع الكفار
وَما يَفْتَرُونَ
( 112 ) من الكفر وغيره مما زين لهم وهذا قبل الأمر بالقتال
وَلِتَصْغى
عطف على غرورا أي تميل
إِلَيْهِ
أي الزخرف
أَفْئِدَةُ
قلوب
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا
يكسبوا
ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
( 113 ) من الذنوب فيعاقبوا عليه . ونزل لما طلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجعل بينه وبينهم حكما قل
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي
أطلب
حَكَماً
قاضيا بيني وبينكم
شرح
وشَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّبدل ، وهذا ما درج عليه المفسر ، وقيل إن عدوا مفعول ثان ، وشياطين مفعول أول ، ولكن نبي متعلق بمحذوف حال من عدوا . قوله :لِكُلِّ نَبِيٍّأي وإن لم يكن رسولا ، ولذا ورد أن الكفار قتلوا في يوم واحد سبعين نبيا . قوله : ( مردة ) جمع ما رد وهو المتمرد المستعد للشر ، وقدم شياطين الإنس لأنها أقوى في الإيذاء ، قال ابن مالك بن دينار : إن شيطان الإنس أشد علي من شيطان الجن ، وذلك إذا تعوذت باللّه ذهب عني شيطان الجن ، وشيطان الإنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي . وقال الغزالي : كن من شياطين الجن في أمان ، واحذر من شياطين الإنس ، فإن شياطين الإنس أراحوا شياطين الجن من التعب . وهذا على أن المراد شياطين من الإنس وشياطين من الجن ، وقيل إن الشياطين كلهم من إبليس ، وذلك أنه فرق أولاده فرقتين . ففرقة توسوس للإنس ، وتسمى شياطين الإنس ، وفرقة توسوس لصلحاء الجن ، وتسمى شياطين الجن ، وكل صحيح . قوله :يُوحِي بَعْضُهُمْأي وهو شيطان الجن ، وقوله :إِلى بَعْضٍأي وهو شيطان الإنس ، قال تعالى :كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ. قوله : ( من الباطل ) بيان لزخرف القول ، وأشار به إلى أن المراد بالزخرف المموه الظاهر الفاسد الباطل . قوله : ( أي ليغروهم ) أشار بذلك إلى أن قوله :غُرُوراًمفعول لأجله . قوله :وَلَوْ شاءَ رَبُّكَمفعول شاء محذوف تقديره عدم فعلهم . قوله :وَما يَفْتَرُونَما اسم موصول أو نكرة موصوفة ، وجملة يفترون صلة أو صفة ، والعائد محذوف تقديره فذرهم والذي يفترونه ، أو مصدرية والتقدير فذرهم وافتراءهم . قوله : ( وهذا قبل الأمر بالقتال ) أي فهي منسوخة . قوله : ( عطف على غرورا ) أي فاللام للتعليل ، وما بين الجملتين اعتراض ، والتقدير يوحي بعضهم إلى بعض للغرور قوله :وَلِيَرْضَوْهُأي يحبوه لأنفسهم . قوله : ( من الذنوب ) بيان لما ، وقوله : ( فيعاقبوا ) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف ، والتقدير وليقترفوا عقاب ما هم مقترفون . قوله : ( لما طلبوا ) ( أن يجعل بينه وبينهم حكما ) أي من أحبار اليهود ، أو من أساقفة النصارى ، ليخبرهم بما في كتابهم من أوصاف النبي وأمره . قوله :أَ فَغَيْرَ اللَّهِالهمزة داخلة على محذوف ، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف ، والتقدير أميل لزخارفكم التي زينها الشيطان . فغير اللّه أبتغي حكما ، وغير مفعول لأبتغي ، وحكما حال أو تمييز ، أو حكما مفعول وغير حال ، والحكم أبلغ من الحاكم لأن الحكم من تكرر منه الحكم ، وأما الحاكم فيصدق ولو
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 480 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين