تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
رقيبا فنجازيهم بأعمالهم
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
( 107 ) فتجبرهم على الإيمان وهذا قبل الأمر بالقتال
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ
هم
مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي الأصنام
فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً
اعتداء وظلما
بِغَيْرِ عِلْمٍ
أي جهلا منهم باللّه
كَذلِكَ
كما زينا لهؤلاء ما
شرح
مصدرية ، ونائب الفاعل هو الجار والمجرور ، والتقدير اتبع الإيحاء الجائي إليك من ربك . قوله :لا إِلهَ إِلَّا هُوَجملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه لتأكيد التوحيد . قوله :وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَأي لا تتعرض لهم ولا تقاتلهم ، وهذا على أنها منسوخة كما يأتي للمفسر ، وقيل إن الآية محكمة ، والمعنى لا تلتفت إلى رأيهم ، ولا تغتظ من أقوالهم وإشراكهم ، لأن ذلك بمشيئة اللّه ، ومثل ذلك يقال : إذا أجمع خلق على ضلالة لا يستطاع ردها ، ففي الحديث « إذا رأيتم الأمر لا تستطيعون رده فاصبروا حتى يكون اللّه هو الذي يغيره » . قوله :وَلَوْ شاءَ اللَّهُمفعول ثان محذوف تقديره عدم إشراكهم . قوله :وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍتأكيد لما قبله ، أي لست حفيظا مراقبا لهم فتجبرهم على الإيمان . قوله : ( وهذا قبل الأمر بالقتال ) أشار بذلك إلى أن الآية منسوخة ، واسم الإشارة عائد على قوله :وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَالخ . قوله :وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِسبب نزولها أنه لما نزل قوله تعالى :إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَكثر سب المسلمين للأصنام ، فتحزب المشركون على كونهم يسبون اللّه نظير سب المسلمين لأصنامهم ، فنزلت الآية ، وقيل : إن أبا طالب حضرته الوفاة ، فقالت قريش انطلقوا بنا لندخل على هذا الرجل ، فلنأمره أن ينهى عنا ابن أخيه ، فإنا نستحي أن نقتله بعد موته فتقول العرب كان عمه يمنعه ، فلما مات قتلوه . فانطلق أبو سفيان ، وأبو جهل ، والنضر بن الحرث ، وأمية وأبي ابنا خلف ، وعقبة بن أبي معيط ، وعمرو بن العاص ، والأسود بن أبي البحتري ، إلى أبي طالب ، فقالوا : يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا ، وإن محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا ، فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ، وندعه وإلهه ، فدعاه فجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له أبو طالب : إن هؤلاء قومك وبنو عمك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وما يريدون ؟ قالوا : نريد أن تدعنا وآلهتنا ، وندعك وإلهك ، فقال له أبو طالب : قد أنصفك قومك فاقبل منهم ، فقال النبي : أرأيتم إن أعطيتم هذا ، فهل أنتم معطي كلمة ، إن تكلمتم بها ملكتم العرب ، ودانت لكم العجم ، وأدت لكم الخراج ؟ قال أبو جهل : نعم وأبيك لنعطينكها وعشرة أمثالها فما هي ؟ فقال : قولوا لا إله إلا اللّه ، فأبوا ونفروا ، فقال أبو طالب قل غيرها يا ابن أخي ، فقال : يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها ، ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها ، فقالوا لتكفن عن شتمك آلهتنا أو نسبن من يأمرك فنزلت . قوله :الَّذِينَ يَدْعُونَأي يعبدون ، وقدر المفسر الضمير إشارة إلى أن مفعول يدعون محذوف . قوله :فَيَسُبُّوا اللَّهَأي فيترتب على ذلك سب اللّه فسب الأصنام وإن كان جائزا ، إلا أنه عرض له النهي بسبب ما ترتب عليه من سب اللّه ، ففي الحقيقة النهي عن سب اللّه . قوله : ( اعتداء ) أشار بذلك إلى أنعَدْواًمصدر ، ويصح أن يكون حالا مؤكدة ، لأن السب لا يكون إلا عدوانا . قوله : ( أي جهلا منهم باللّه ) أي بما يجب في حقه .