تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
عظمته أو ما عرفوه حق معرفته
إِذْ قالُوا
للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد خاصموه في القرآن
ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ
لهم
مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ
بالياء والتاء في المواضع الثلاثة
قَراطِيسَ
أي يكتبونه في دفاتر مقطعة
تُبْدُونَها
أي ما يحبون إبداءه
شرح
وقيل بعث نوح وهو ابن ثلاثمائة وخمس وخمسين ، وإبراهيم ولد على رأس ألفي سنة من آدم ، وبينه وبين نوح عشرة قرون ، وعاش إبراهيم مائة وخمسا وسبعين ، وولده إسماعيل عاش مائة وثلاثين سنة ، وكان له حين مات أبوه تسع وثمانون سنة ، وأخوه إسحاق ولد بعده بأربع عشر سنة ، وعاش مائة وثمانين سنة ، ويعقوب بن إسحاق عاش مائة وسبعا وأربعين ، ويوسف بن يعقوب بن إسحاق عاش مائة وعشرين سنة ، وبينه وبين موسى أربعمائة سنة ، وبين موسى وإبراهيم خمسمائة وخمس وستون سنة ، وولده سليمان عاش نيفا وخمسين سنة ، وبينه وبين مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نحو ألف وسبعمائة سنة ، وأيوب عاش ثلاثا وستين سنة ، وكانت مدة بلائه سبع سنين انتهى من التحبير في علم التفسير للسيوطي . قوله :وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِاستئناف مسوق لبيان أوصاف اليهود ، وقدر من باب نصر ، يقال قدر الشيء إذا سبره وحرزه ليعرف مقداره ، والمعنى لم يعترفوا بقدر اللّه ، وهذا الكلام إنما هو تنزل مع اليهود ، وإلا فالخلائق لم يعظموا اللّه حق تعظيمه ولم يعرفوه حق معرفته . واعلم أن هنا معنيين : الأول أن معنى وما قدروا اللّه حق قدره ، أي ما عرفوه المعرفة التي تليق به ، وهذه لا يصل إليها أحدا أبدا ، ففي الحديث : « سبحانك ما عرفناك حق معرفتك يا معروف لا أحصى ثنا عليك أنت كما أثنيت على نفسك » وهذا منتف في حق كل مخلوق ، فلا خصوصية لليهود ، الثاني أن معنى وما قدروا اللّه حق قدره ، أنهم لم يعظموه ولم يعرفوه على حسب ما أمروا به ، وهذا لم يقع من اليهود ، وإنما هو واقع من المؤمنين وهذا هو المراد هنا . قوله :إِذْ قالُواإما ظرف لقدروا أو تعليل له . قوله : ( وقد خاصموه في القرآن ) أي كفنحاص ابن عازوراء ومالك بن الصيف ، فقد جاء يخاصم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له النبي أنشدك اللّه الذي أنزل التوراة على موسى ، هل تجد فيها أن اللّه تعالى يبغض الحبر السمين أي العالم الجسيم ، وكان مالك المذكور كذلك ، وكان فيها ما ذكر ، فقال نعم ، وكان يجب إخفاء ذلك ، لكن أقر لإقسام النبي عليه السّلام ، فقال له النبي أنت حبر سمين ، فغضب وقال ما أنزل اللّه على بشر من شيء ، فقال أصحابه الذين معه ويحك ولا على موسى ، فقال واللّه ما أنزل اللّه على بشر من شيء ، فلما سمعت اليهود تلك المقالة غضبوا عليه وقالوا أليس اللّه أنزل التوراة على موسى فلم قلت هذا ، قال أغضبني محمد فقلته ، فقالوا وأنت إذا غضبت تقول على اللّه غير الحق ، فعزلوه من الحبرية وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف . قوله :نُوراًحال إما من به والعامل فيها جاء ، أو من الكتاب والعامل فيه أنزل ، ومعنى نورا بينا في نفسه ، وهدى مبينا لغيره ، وللناس متعلق بهدى . قوله :تَجْعَلُونَهُحال ثانية ، وجعل بمعنى صير ، فالهاء مفعول أول ، وقراطيس مفعول ثان على حذف مضاف ، أي ذا قراطيس أو في قراطيس أو بولغ فيه . قوله : ( بالياء والتاء ) فعلى التاء يكون خطابا لليهود ، وعلى الياء التفات من الخطاب للغيبة . قوله : ( في المواضع الثلاثة ) أي يجعلون ويبدون ويخفون . قوله : ( مقطعة ) أي مفصولا بعضها من بعض ،
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 467 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين