تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
مُهْتَدُونَ
( 82 )
وَتِلْكَ
مبتدأ ويبدل منه
حُجَّتُنا
التي احتج بها إبراهيم على وحدانية اللّه من أفول الكواكب وما بعده والخبر
آتَيْناها إِبْراهِيمَ
أرشدناه لها حجة
عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ
بالإضافة والتنوين في العلم والحكمة
إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ
في صنعه
عَلِيمٌ
( 83 ) بخلقه
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
ابنه
كُلًّا
منهما
هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ
أي قبل
شرح
نفسه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليس ذلك إنما هو للشرك ، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه :يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌوهذا ما ذهب إليه أهل السنة ، وذهب المعتزلة إلى أن المراد بالظلم في الآية المعصية لا الشرك ، بناء على أن خلط أحد الشيئين بالآخر يقتضي اجتماعهما ، ولا يتصور خلط الإيمان بالشرك ، لأنهما ضدان لا يجتمعان ، وأجاب أهل السنة بأن الإيمان قد يجامع الشرك ، ويراد بالإيمان مطلق التصديق ، سواء كان باللسان أو بغيره ، وكذا إن أريد به تصديق القلب ، لجواز أن يصدق المشرك بوجود الصانع دون وحدانيته ، كما قال تعالى :وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَأفاده زاده على البيضاوي . قوله :وَتِلْكَ حُجَّتُناأعرب المفسر اسم الإشارة مبتدأ ، وحجتنا بدل منه ، وجملةآتَيْناهاخبر المبتدأ . وقوله :عَلى قَوْمِهِمتعلق بمحذوف حال من الهاء في آتيناها ، وهو أحسن الأعاريب وقيل إن تلك حجتنا مبتدأ وخبر ، وآتيناها خبر ثان ، وعلى قومه متعلق بحجتنا ، واسم الإشارة عائد على قولهفَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُإلى هنا ، أو من قولهكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَإلى هنا . وقوله : ( من أفول الكواكب ) أي التي هي الزهرة والقمر والشمس . قوله : ( وما بعده ) أي وهو قولهوَحاجَّهُ قَوْمُهُالخ . قوله :آتَيْناها إِبْراهِيمَأي بوحي أو الهام . قوله : ( حجة )عَلى قَوْمِهِقدره المفسر إشارة إلى أن الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من الهاء في آتيناها . قوله :نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُمفعول نشاء محذوف تقديره رفعها . قوله : ( بالإضافة والتنوين ) أي فهما قراءتان سبعيتان فعلى الإضافة المفعول به هو درجات وعلى التنوين هو من نشاء ، ودرجات ظرف لنرفع ، والتقدير نرفع من نشاء في درجات . قوله : ( في العلم والحكمة ) قيل هي النبوة ، فالعطف مغاير ، وقيل العلم النافع ، فالعطف خاص على عام اعتناء بشرف نفع العلم وإظهارا لفضله . قوله :إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌأي يضع الشيء في محله ، وهو كالدليل لما قبله ، والمعنى أن اللّه لا معقب لحكمه ، فيرفع من يشاء ، ويضع من يشاء ، لا اعتراض عليه ، فإنهحَكِيمٌيضع الشيء في محله ،عَلِيمٌلا يخفى عليه شيء . قوله :وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَالخ ، لما أنعم اللّه على إبراهيم عليه السّلام بالنبوة والعلم ، ورفع درجاته حيث جاهد في اللّه حق جهاده ، أتم اللّه عليه النعمة ، بأن وهب له إسحاق ويعقوب وإسماعيل وجعل في ذريته النبوة إلى يوم القيامة ، وإسحاق هو من سارة ، وجملة وهبنا معطوفة على قوله :وَتِلْكَ حُجَّتُناعطف فعلية على اسمية ، والمقصود من تلاوة هذه النعم على محمد تشريفه ، لأن شرف الوالد يسري للولد . قوله :كُلًّا هَدَيْناأي للشرع الذي أوتيه . قوله :وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُنوح هو ابن لمك بفتح اللام وسكون الميم وبالكاف ، وقيل ملكان بفتح الميم وسكون اللام ، وبالنون بعد الكاف ابن