تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً
ملائكة تحصي أعمالكم
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ
وفي قراءة توفاه
رُسُلُنا
الملائكة الموكلون بقبض الأرواح
وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
( 61 ) يقصرون فيما يؤمرون به
شرح
أمره الحاكم فلا معقب لحكمه ، يعطي ويمنع ، ويصل ويقطع ، ويضر وينفع ، فلا راد لما قضى ، ولا ملجأ منه إلا إليه ، فهو المتصرف في خلقه بجميع أنواع التصرفات ، من إيجاد وإعدام ، وإعزاز وإذلال ، وغير ذلك . قوله :فَوْقَ عِبادِهِأي فوقية مكانة أي شرف رفعة وعلو قدر تليق به ، لا فوقية مكان لاستحالة اتصافه به . قوله :وَيُرْسِلُمعطوف على صلة أل كأنه قال وهو الذي يقهر ويرسل ، وهذا من جملة قهره سبحانه وتعالى . قوله : ( ملائكة تحصي أعمالكم ) أي من خير وشر ، لما ورد أن كل إنسان له ملكان ، ملك عن يمينه ، وملك عن شماله ، فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين حالا ، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال أصبر لعله يتوب منها ، فإن لم يتب منها كتبها صاحب الشمال ، قال العلماء يؤخر ست ساعات فلكية فإن تاب فيها لم تكتب هكذا ، قال المفسر : وقيل المراد بالحفظة الملائكة الموكلون بحفظ ذوات العبيد من الحوادث والآفات ، وهم عشرة بالليل وعشرة بالنهار ، وقيل المراد ما هو أعم وهو الأتم . إن قلت : إن اللّه هو الحافظ فلم وكلت الملائكة بحفظ الشخص أجيب : بأن ذلك تكرمة لبني آدم وإظهارا لفضلهم ، والحكمة في كون الملائكة تكتب على الشخص ما صدر منه أنه إذا علم ذلك ، ربما كان داعيا للخوف والانزجار عن فعل القبائح والمعاصي . قوله :حَتَّى إِذا جاءَحتى ابتدائية ، والمعنى ينتهي حفظ الملائكة للأشخاص عند فراغ الأجل ، فالملائكة مأمورون بحفظ ابن آدم حيا ، فإذا فرغ أجله فقد انتهى حفظهم له . قوله :الْمَوْتُأي أسبابه . قوله : ( وفي قراءة توفاه ) أي بالإمالة المحضة ، وهي ما كانت للكسر أقرب ، وهو إما ماض وحذفت التاء لأنه مجازي التأنيث ، أو مضارع ويكون فيه حذف إحدى التاءين . قوله :رُسُلُناأي أعوان ملك الموت الموكلون بقبض الأرواح . إن قلت : قال تعالى :اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهاوقال في الآية الأخرىقُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْفكيف الجمع بين هاتين الآيتين وهذه ، أجيب : بأن اللّه هو المتوفى حقيقة ، فإذا حضر أجل العيد ، اشتغلت أعوان ملك الموت بانتزاعها من الجسد ، فإذا بلغت الحلقوم قبضها ملك الموت بيده ، فهو القابض لجميع الأرواح ، إن قلت : ورد في بعض الأحاديث وتول قبض أرواحنا عند الأجل بيدك أجيب : بأن معناه شهود الرب واستيلاء محبته على قلبه حتى يغيب عن إحساسه ، فلا يشاهد ملك الموت حين قبض الروح ، وإن كان هو القابض لها ، وذلك في أهل محبة اللّه ، ومن يموت شهيد حرب أو غريقا أو حريقا ونحوهم . قوله :وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَهذه الجملة حالية من رسلنا ، أي والحال أنهم لا يقصرون في ذلك . فقد ورد : ما من أهل بيت شعر ولا مدر ، إلا وملك الموت يطوف بهم مرتين . وورد : أن الدنيا كلها بين ركبتي ملك الموت ، وجميع الخلائق بين عينيه ، ويداه يبلغان المشرق والمغرب ، وكل من نفد أجله يعرفه بسقوط صحيفته من تحت العرش عليها اسمه ، فعند ذلك يبعث أعوانه من الملائكة ويتصرفون بحسب ذلك . وورد : أن ملك الموت يقبض الروح من الجسد ويسلمها إلى ملائكة الرحمة إن كان مؤمنا ، أو إلى ملائكة العذاب إن كان كافرا ويقال معه سبعة من ملائكة الرحمة ، وسبعة من ملائكة العذاب ، فإذا قبض