تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
مِنْها
بسببها
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
( 85 ) مقتدرا فيجازي كل أحد بما عمله
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ
كأن قيل لكم سلام عليكم
فَحَيُّوا
المحيي
بِأَحْسَنَ مِنْها
بأن تقولوا له عليك
شرح
أشار بذلك إلى أن الكفل مرادف للنصيب وإنما غاير تفننا . قوله :مُقِيتاًهو في الأصل معناه الموصل لكل أحد قوته ، ومعلوم أن هذا لا يكون إلا من المقتدر أطلق وأريد منه المقتدر بمعنى القادر الذي لا يعجزه شيء . قوله : ( بما عمله ) أي من خير أو شر . قوله :وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍهذا من جملة أفراد الشفاعة الحسنة ، وفيه تعليم محاسن الأخلاق ، وهو أنه ينبغي للإنسان أن يجازي على المعروف بأحسن منه أو بمثله ، والتحية في الأصل الدعاء بطول الحياة ، وكانت العرب إذا لقي بعضهم بعضا يقول له حياك اللّه ، ثم استعملت في الإسلام وإنما اختير لفظ السّلام على لفظها الأصلي لأنه أتم وأنفع ، لأن السّلام معناه السلامة من الآفات الدنيوية والأخروية ، ورحمة اللّه إنعامه وإحسانه وبركاته حفظه من الزوال ، وأما طول الحياة فلا يلزم منه السلامة ، من الآفات ، بل قد يكون طول الحياة مذموما كما إذا كان في المعاصي ، فكان السّلام بهذا المعنى أتم وأكمل ، وأصل تحية تحيية كتزكية ، نقلت حركة الياء الأولى إلى ما قبلها ثم أدغمت فيما بعدها . قوله : ( كأن قيل لكم سلام عليكم ) أي بهذا اللفظ وما شابهه ، كالسلام عليكم ، أو سلامي عليكم ، أو سلام اللّه عليكم والأولى أن يأتي بميم الجمع ، ولو كان المسلم عليه واحدا أو مثنى أو جمع نسوة نظرا للملائكة المصاحبين للمسلم عليه ، فإذا سلم بغير هذا اللفظ كأمان اللّه عليكم أو غير ذلك ، فلا يجب عليه الرد ، ومن المطلوب المصافحة ، لما ورد أنها تذهب الغل من القلوب ، وأما تقبيل اليد فهو مكروه إلا لمن ترجى بركته كشيخ أو والد ، وأما المعانقة فمكروهة إلا لشوق ، كقدوم من سفر ونحوه . واعلم أن ابتداء السّلام سنة ، ورده فرض كفاية ، ولكن الابتداء أفضل من الرد ، لما ورد « أن للبادئ تسعين حسنة ، وللراد عشرة » ومثله الوضوء قبل الوقت فإنه مندوب ، لكنه أفضل من الوضوء بعده الواجب ، وإبراء المعسر مندوب ، وهو أفضل من أنظاره الواجب . وجمع ذلك بعضهم في قوله :الفرض أفضل من تطوّع عابد * حتّى ولو قد جاء منه بأكثرإلّا التّطهّر قبل وقت وابتداء * للسّلام كذاك إبراء المعسروقد تقدم في آخر البقرة . قوله :فَحَيُّواأصله حييوا ، استثقلت الضمة على الياء فحذفت الضمة فالتقى ساكنان الياء والواو ، فحذفت الياء وضم ما قبل الواو . قوله : ( بأن تقولوا عليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته ) أي فإذا اقتصر البادئ على السّلام وزاد الراد الرحمة والبركة ، روي أن رجلا ، قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : السّلام عليك ، فقال : وعليك السّلام ورحمة اللّه وقال آخر : السّلام عليك ورحمة اللّه ، فقال : وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته . وقال آخر : السّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، فقال : وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته ، فقال الرجل : نقصتني الفضل على سلامي ، فأين ما قال اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : لم تترك لي فضلا فرددت عليك مثله ، ولا يزاد على البركة شيء لا من البادي ولا من الراد ، لما ورد أن رجلا سلم على ابن عباس فقال له السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ثم زاد شيئا ، فقال ابن عباس إن السّلام انتهى إلى البركة .