تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فِيها نُزُلًا
هو ما يعد للضيف ونصبه على الحال من جنات والعامل فيها معنى الظرف
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ
من الثواب
خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ
( 198 ) من متاع الدنيا
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
كعبد اللّه بن سلام وأصحابه والنجاشي
وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
أي القرآن
وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ
أي التوراة والإنجيل
خاشِعِينَ
حال من ضمير يؤمن مراعى فيه معنى من أي متواضعين
لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
التي عندهم في التوراة والإنجيل من نعت النبي
ثَمَناً قَلِيلًا
من الدنيا بأن يكتموها خوفا على الرئاسة كفعل غيرهم من اليهود
أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ
ثواب أعمالهم
عِنْدَ رَبِّهِمْ
يؤتونه مرتين كما في القصص
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
( 199 ) يحاسب الخلق في قدر نصف نهار من أيام الدنيا
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا
على الطاعات والمصائب وعن المعاصي
وَصابِرُوا
الكفار فلا يكونوا أشد صبرا منكم
وَرابِطُوا
أقيموا
شرح
والتكسب لا يضره ذلك ، بل له في الآخرة الدرجات العلى ، فذم الدنيا ومعيشتها للكافر خاصة ، قال العارف :ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا * لا بارك اللّه في الدنيا بلا دينقوله :تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُصفة لجنات . قوله : ( أي مقدرين الخلود ) أشار بذلك إلى أن قوله خالدين حال مقدرة ، لأن وقت دخولهم الجنة ليسوا بخالدين فيها . قوله : ( ونصبه على الحال ) أي لهم جنات حال كونها مهيئة ومعدة للمؤمنين ، كما يقري الإنسان ضيفه أفخر ما عنده . قوله :مِنْ عِنْدِ اللَّهِهذه الجملة صفة لنزلا وإنما سمينُزُلًالأنه ارتفع عنهم تكاليف السعي والكسب ، فهو شيء سهل مهيأ لهم من غير تعب ، ولذلك حين دخلوها يقولون : الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن . قوله :لِلْأَبْرارِأي المتقين . قوله :وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِسبب نزولها أنه يوم موت النجاشي ملك الحبشة واسمه أصحمة ومعناه عطية اللّه ، أسلم من غير أن يرى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودخلت رعيته في الإسلام تبعا له ، جاء جبريل وأخبره بأنهم متوجهون بجنازته ليصلوا عليه ، فخرج النبي إلى هذا الرجل يصلي على علج حبشي نصراني لم يره قط وليس على دينه ، فنزلت الآية . قوله : ( كعبد اللّه بن سلام ) أي وأربعين من نصارى نجران ، واثنين وثلاثين من الحبشة ، وثمانية من الروم ، وراعى في الصلاة لفظمِنْوفي قوله :خاشِعِينَوما بعده معناها . قوله : ( بأن يكتموها ) تصوير للشراء المنفي . قوله : ( يؤتونه مرتين ) أي لإيمانهم بكتابهم والقرآن . قوله : ( كما في القصص ) أي في سورة القصص ، قال تعالى :( أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا ). قوله :إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِأي المجازاة على الخير والشر . قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوالما بين في هذه السورة فضل الجهاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وغير ذلك من الأحكام العظيمة ، ختمت بما يفيد المحافظة على ذلك . قوله : ( على الطاعات إلخ ) أشار بذلك إلى مراتب الصبر الثلاثة ، وأعظمها الصبر عن المعصية . قوله : ( فلا يكونوا أشد صبرا منكم ) أي فلا تفروا من الأعداء واصبروا على الجهاد ، وخصه وإن دخل في عموم الصبر لأنه أعظم أنواعه
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 264 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين