تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
رؤية ظاهرة معاينة وقد نصرهم اللّه مع قلتهم
وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ
يقوي
بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ
نصره
إِنَّ فِي ذلِكَ
المذكور
لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ
( 13 ) لذوي البصائر أفلا تعتبرون بذلك فتؤمنون
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ
ما تشتهيه النفس وتدعو إليه زينها اللّه ابتلاء أو الشيطان
مِنَ النِّساءِ
شرح
عائدة على المؤمنين ، والمعنى يشاهد المؤمنون الكفار قدر أنفسهم مرتين ، أو الكفار والمعنى يرى المؤمنون الكفار قدر الكفار مرتين محنة للمؤمنين ، ويحتمل أن الواو عائدة على الكفار والهاء عائدة على المؤمنين ، والهاء في مثليهم إما عائدة على الكفار والمعنى يرى الكفار المؤمنين قدرهم مرتين فترتب على ذلك هزيمتهم ، أو عائدة على المؤمنين والمعنى يرى الكفار المؤمنين قدر المؤمنين مرتين ففي هذه القراءة احتمالات أربع قد علمتها ومثلها على قراءة التاء لأنه يحتمل أن الخطاب للمؤمنين ، فالواو عائدة على المؤمنين والهاء عائدة على الكفار ، والضمير في مثليهم إما عائد على الكفار وهو ظاهر ، أو على المؤمنين ويكون فيه التفات من الخطاب للغيبة وكان مقتضى الظاهر أن يقول مثليكم ، ويحتمل أن الخطاب للكفار فالواو عائدة على الكفار والهاء عائدة على المؤمنين ، والضمير في مثليهم إما عائد على المؤمنين وهو ظاهر أو على الكفار وفيه التفات أيضا . بقي شيء آخر وهو أن مقتضى الآية أن المرئي كثير ، سواء كان الرائي الكفار أو المسلمين ، ومقتضى ما يأتي في سورة الأنفال أن المرئي قليل فحصل بين الآيتين تناف ، وأجيب عن ذلك بحمل ما يأتي على حالة البعد ، وما هنا على حالة التقاء الصفين ، وحكمة ذلك أنهم إذا شاهدوا القلة على بعد حملهم ذلك على الاقتحام . قوله : ( أي الكفار ) يقرأ بالرفع تفسيرا للواو وبالنصب تفسيرا للهاء . قوله : ( وقد نصرهم اللّه مع قلتهم ) أي مع كونهم عددا قليلا جدا ولا عدد معهم . قوله :لِأُولِي الْأَبْصارِصفة لعبرة . قوله : ( أفلا تعتبرون ) الخطاب لليهود أو لكفار مكة . قوله : ( بذلك ) أي بالنصر ورؤية الجيش مثليهم . قوله :زُيِّنَ لِلنَّاسِهذه الآية مسوقة لبيان حقارة الدنيا وتزهيد المسلمين فيها ، ففي الحديث « ظاهرها وباطنها عبرة » وقال الشاعر :هي الدنيا تقول بملء فيها * حذار حذار من بطشي وفتكيفلا يغرركموا مني ابتسام * فقولي مضحك والفعل مبكيوالفعل مبني للمفعول ، والمزين حقيقة هو اللّه ، ويصح أن يكون الشيطان باعتبار وسوسته ، ولذا نوع فيه المفسر . قوله :حُبُّ الشَّهَواتِجمع شهوة وهي ميل النفس لمحبوبها ، ولما كان ذلك المعنى ليس مرادا فسرها بالذي تشتهيه النفس ففيه إشارة إلى أنه أطلق المصدر ، وأريد اسم المفعول إن قلت إنه يدخل في الناس الأنبياء مع أنهم معصومون من ذلك . أجيب بأنه عام مخصوص بما عدا الأنبياء ، وأما هم فهم معصومون من الميل إلى ما سوى اللّه لما في الحديث « حبب إليّ من دنياكم ثلاث » ولم يقل من دنيانا ، وفي الحديث أيضا « لست من الدنيا ولا الدنيا مني » . قوله : ( زينها اللّه ) أي أوجد فيها الزينة . قوله : ( ابتلاء ) أي اختبارا ، قال تعالى :( إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ). قوله : ( أو الشيطان ) أي بالوسوسة . قوله :مِنَ النِّساءِمتعلق بمحذوف حال من الشهوات وهو تفصيل لما أجمل فيها ، وقدم النساء لأنهن أعظم زينة الدنيا ، فإنهن حبالة الشيطان ، ويحملن الإنسان على قطع الرحم واكتساب المال من الحرام وارتكاب المحرمات ، وقال عليه الصلاة والسّلام : « ما تركت فتنة أضر الرجال من النساء ، ما