تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
اللّه تعالى عنها قالت : تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية :
( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ )
إلى آخرها وقال : « فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى اللّه فاحذروهم » ، وروى الطبراني في الكبير عن أبي موسى الأشعري أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ما أخاف على أمتي إلا ثلاث خلال ، وذكر منها « أن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله وليس يعلم تأويله إلا اللّه والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب » الحديث .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ
تدفع
عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ
أي عذابه
شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ
( 10 ) بفتح الواو ما توقد به ، دأبهم
كَدَأْبِ
كعادة
آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
من الأمم كعاد وثمود
كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ
أهلكهم
بِذُنُوبِهِمْ
والجملة مفسرة لما قبلها
وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 11 ) ونزل لما أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اليهود
شرح
بذلك الاستدلال على ذم المتبعين للمتشابه ومدح الراسخين . قوله : ( فأولئك الذين سمى اللّه ) أي بقوله : ( فأما الذين في قلوبهم زيغ ) الآية . قوله : ( فاحذروهم ) الخطاب لعائشة وإنما ذكر وجمع تعظيما لها أو إشارة إلى عدم خصوصيتها بذلك . قوله : ( وروى الطبراني ) أي في معجمه الكبير . قوله : ( إلا ثلاث خلال ) هذه نسخة وفي أخرى خصال . قوله : ( وذكر منها الخ ) هذه هي الخلة الثانية وترك اثنتين ، ونص الحديث : أخرج الطبراني عن أبي مالك الأشعري أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « لا أخاف على أمتي إلا ثلاث خلال : أن يكثر لهم المال فيتحاسدوا فيقتتلوا ، وأن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله وما يعلم تأويله إلا اللّه . والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب ، وأن يزداد علمهم فيضعوه ولا يسألوا عنه » . قوله :الَّذِينَ كَفَرُواقيل المراد بهم جميع من كفروا من أول الزمان إلى آخره ، وقيل المراد بهم نصارى نجران ، وقيل كفار مكة ، وعلى كل فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . قوله :أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْقدم الأموال لأن الشأن أن الشخص أول ما يقتدي بالأموال ثم بالأولاد ، والمعنى أن زينتهم وعزهم لا يدفع عنهم شيئا من عقاب اللّه أبدا لا قليلا ولا كثيرا . قوله : ( أي عذابه ) أشار بذلك إلى أن في الكلام حذف مضاف . قوله :وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِهذه الجملة تأكيد للجملة الأولى . قوله : ( بفتح الواو ) أي باتفاق السبعة ، وقرأ الحسن بضم الواو مصدر بمعنى الإيقاد . قوله : ( ما يوقد به ) أي وهو الحطب مثلا . قوله : ( دأبهم )كَدَأْبِأشار بذلك إلى أن قوله كدأب خبر لمحذوف قدره بقوله دأبهم ، وهذا بيان لسبب كونهم وقود النار ، وفي ذلك تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي فلا تحزن يا محمد فإن ما نزل بالأمم الذين كفروا من قبلك ينزل بمن كفر بك . قوله : ( كعاد وثمود ) بيان الأمم وأدخلت الكاف باقي الأمم الذين كفروا بأنبيائهم ، كقوم نوح وقوم موسى وغيرهم . قوله : ( أهلكهم )بِذُنُوبِهِمْأي انتقم منهم دنيا وأخرى . قوله : ( والجملة مفسرة لما قبلها ) أي جملة كذبوا وما قبلها هي قوله كدأب آل فرعون . وأعلم أن هنا قال كذبوا بآياتنا ، وفي آية أخرى كفروا بآيات اللّه وفي آية أخرى كذبوا بآيات ربهم ، وحكمة ذلك التفنن في التعبير على عادة فصحاء العرب ، والباء في قوله بذنوبهم يحتمل أن تكون للملابسة ، والمعنى أخذهم اللّه
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 187 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين