تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
الْكِتابُ
الذي يقرؤه محمد
لا رَيْبَ
لا شك
فِيهِ
أنه من عند اللّه وجملة النفي خبر مبتدؤه ذلك والإشارة به للتعظيم
هُدىً
خبر ثان أي هاد
لِلْمُتَّقِينَ
( 2 ) الصائرين إلى التقوى بامتثال
شرح
قوله :( ذلِكَ )اسم الإشارة مبتدأ واللام للبعد والكاف حرف خطاب والكتاب نعت لاسم الإشارة أو عطف بيان وجملة لا ريب فيه خبر كما قال المفسر . قوله : ( أي هذا ) أشار بذلك إلى أن حق الإشارة أن يؤتى بها للقريب وسيأتي الجواب عنه . قوله : ( الكتاب ) بمعنى المكتوب وهو القرآن ، إن قلت إن القرآن قريب فلا يشار له بإشارة البعيد ، أجاب المفسر بقوله والإشارة به للتعظيم ، أي والقرآن وإن كان قريبا منا إلا أنه مرفوع الرتبة وعظيم القدر من حيث إنه منزه عن كلام الحوادث ، وذلك كمناداة المولى سبحانه وتعالى بيا التي ينادي بها البعيد مع كونه أقرب إلينا من حبل الوريد ، لكونه سبحانه منزها عن صفات الحوادث ، فنزل تنزهه عن الحوادث منزلة بعدنا عنه ، والكتاب في الأصل مصدر يطلق بمعنى الجمع . قوله : ( الذي يقرؤه محمد ) أي وهو القرآن احترز بذلك عن باقي الكتب السماوية . قوله : ( لا شك ) هذا أحد معان ثلاثة والثاني النهمة والثالث القلق والاضطراب وكلها منزه عنها القرآن لخروجه عن طاقة البشر ، قال تعالى :( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ )الآية . إن قلت إن قوله تعالى :لا رَيْبَ فِيهِخبر وهو لا يتخلف ، مع أن بعض الكفار ارتاب فيه حيث قالوا : سحر وكهانة وأساطير الأولين إلى غير ذلك ، أجيب بأجوبة أحسنها أن قوله :لا رَيْبَ فِيهِأي لمن أذعن وأقام البرهان وتأمل ، فلا ريب فيه للعارفين المنصفين ، وأما من عاند فلا يعتد به ، ( إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل ) ومنها أن معنى قوله :لا رَيْبَ فِيهِأي لا ينبغي أن يرتاب فيه لقيام الأدلة الواضحة على كونه من عند اللّه . ومنها أن المعنىلا رَيْبَ فِيهِأي للمؤمنين ، وأما الكافرون فلا يعتد بهم ، فالجواب الأول عام ، فمن تأمل لا يحصل له ريب مسلما أو كافرا أو جحده بعد ذلك عنادا ، والجواب الثاني أنه نفي بمعنى النهي ، والثالث خاص بالمسلم . قوله : ( أنه من عند اللّه ) بفتح الهمزة بدل من الضمير في قوله :فِيهِويدل على قوله تعالى في الآية الأخرىلا رَيْبَ فِيهِمنرَبِّ الْعالَمِينَ *. قوله : ( والإشارة به للتعظيم ) تقدم أن هذا الجواب عن سؤال مقدر ، إن قلت إنه لا يشار إلا المحسوس أو الإشارة لما في المصاحف أو اللوح المحفوظ . قوله : ( هدى ) أي رشاد وبيان ، وهو مصدر إما بمعنى اسم الفاعل وهو الذي اقتصر عليه المفسر أي مرشد ومبين ، والإسناد له مجاز عقلي من الإسناد للسبب أو ذو هدى أو بولغ فيه حتى جعل نفس الهدى على حد : زيد عدل . قوله : ( للمتقين ) إن قلت إن القرآن هدى بمعنى مبين طريق الحق من الباطل للناس مؤمنهم وكافرهم فلم خص المتقين ؟ أجيب بأنه خصهم بالذكر لكونهم انتفعوا بثمرته عاجلا وآجلا وهذا إن أريد به البيان حصل وصول للمقصود أم لا ، وأما إن أريد به الوصول للمقصود فالتخصيص ظاهر ، وأصل متقين متقيين استثقلت الكسرة على الياء الأولى فحذفت الياء فالتقى ساكنان حذفت الياء لالتقاء الساكنين . قوله : ( الصائرين إلى التقوى ) أشار بذلك إلى أن في الكلام مجاز الأول أي المتقين في علم اللّه أو من يؤول إلى كونهم متقين ، فهو جواب عن سؤال مقدر حاصله أنهم إذا كانوا متقين فهم مهتدون فلا حاجة له . قوله : ( بامتثال الأوامر ) يصح أن تكون سببية أو للتصوير . وقوله : ( واجتناب النواهي ) عطف عليه ، والمعنى أن امتثال الأوامر على حسب الطاقة واجتناب النواهي جميعها سبب للتقوى أو هي مصورة بذلك . قوله : ( لاتقائهم ) علة لتسميتهم متقين . قوله : ( بذلك ) أي المذكور وهو امتثال الأوامر واجتناب