قَبْلِكَ
أي التوراة والإنجيل وغيرهما
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
( 4 ) يعلمون
أُولئِكَ
الموصوفون بما ذكر
عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 5 ) الفائزون بالجنة الناجون من النار
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
كأبي جهل وأبي لهب ونحوهما
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ
بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا
شرح
قوله :( وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ )معطوف على الموصول الأول وهو نوع آخر للمتقين ، فإنها أنزلت فيمن كان آمن بعيسى وأدرك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كعبد اللّه بن سلام وعمار بن ياسر وسلمان والنجاشي وغيرهم . وأما النوع الأول فهم مشركو العرب الذين لم يرسل لهم غيره صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت فيهم الآية الأولى . قوله :بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَنزل المستقبل منزلة الماضي لتحقق الوقوع لأنه لم يكن تم نزوله . قوله :وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَأي فلم يفرقوا بين الأنبياء بحيث يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض . قوله :وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَقدم الجار والمجرور لإفادة الحصر وأتى بالجملة الاسمية لأنه أعلى من الإنفاق . قوله : ( يعلمون ) أي علما لا شك فيه ولا ريب ، ولذا اتصف مولانا بالعلم ولم يتصف باليقين ، وفيه رد على من أنكر الآخرة ممن لم يؤمن بمحمد .
قوله :أُولئِكَ( الموصوفون بما ذكر ) إنا قلنا إن قوله الذين يؤمنون الخ وصف للمتقين كان ما هنا مبتدأ وخبرا بيان لعاقبة المتقين وإن قلنا إنه مستأنف مبتدأ كان ما هنا خبره . قوله :عَلى هُدىًعبر بعلى إشارة إلى تمكنهم من الهدى كتمكن الراكب من المركوب . قوله : ( الناجون من النار ) أي ابتداء وانتهاء ، وعطف الجملتين إشارة إلى تغايرهما وأن كلا غاية في الشرف ، وأن الثانية مسببة على الأولى .
قوله :إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواجرت عادة اللّه سبحانه وتعالى في كتابه أنه إذا ذكر بشرى المؤمنين يذكر بلصقها وعيد الكافرين ، فذكر حال الكافرين ظاهرا وباطنا ، وثم ذكر حال الكافرين باطنا وهم المنافقون ، وأنهم أسوأ حالا من الكافرين ظاهرا وباطنا ، وإن حرف توكيد ونصب والذين كفروا اسمها وجملة لا يؤمنون خبرها ، وجملة سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم معترضة بين اسم إن وخبرها ، وإعرابها أن تقول على المشهور سواء اسم مصدر مبتدأ بمعنى مستو ، وسوغ الابتداء به تعلق الجار والمجرور به ، وأأنذرتهم أم لم تنذرهم مؤول بمفرد خبر تقديره مستو عليهم إنذارك وعدمه ، وهو فعل مسبوك بلا سابك ، إن قلت إن خبر المبتدأ إذا وقع جملة لا بد له من رابط . أجيب بأن الخبر عن المبتدأ في المعنى وهو يكفي في الربط ، وأجيب أيضا بأن محل الاحتياج للرابط ما لم يؤول الخبر بمفرد وإلا فلا يحتاج للرابط ، وقولهم لا بد للفعل من سابك اغلبي ويصح العكس ، وهو أن الجملة مبتدأ مؤخر وسواء خبر مقدم .
قوله : ( ونحوهما ) أي من كفار مكة الذين سبق علم اللّه بعدم ايمانهم ، والحكمة في إخبار اللّه نبيه بذلك ليريح قلبه من تعلقه بإيمانهم فلا يشغل بهدايتهم ولا تأليفهم ، ويحتمل أن ذلك إعلام من اللّه لنبيه بمن كفر من أول الزمان إلى آخره لأنه أطلعه على النار وعلى أعد لها من الكفار ، والحكمة في عدم الدعاء منه عليهم مع علمه بأنه يستحيل إيمانهم أنه يرجو الإيمان من ذريتهم . قوله : ( بتحقيق الهمزتين ) أي مع مدة بينهما مدا طبيعيا وتركه فهما قراءتان . قوله : ( وإبدال الثانية ألفا ) أي مدا لازما وقدره ست حركات . وقوله :
( وتسهيلها ) أي بأن تكون بين الهمزة والهاء . وقوله : ( وادخال الف ) الواو بمعنى مع ، فحاصله أن القراءات خمس : قراءتان مع التحقيق وقراءتان مع التسهيل وقراءة مع الإبدال ، وكلها سبعية على التحقيق ، خلافا للبيضاوي حيث قال إن قراءة الإبدال لحن لوجهين : الأول أن الهمزة المتحركة لا تبدل