في بيان قوله تعالى : وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ
[ البقرة : الآية 164 ] . وقوله تعالى :
وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ .
فيه مسائل :
( المسألة الأولى ) : قال الواحدي : الفلك أصله من الدوران ، وكل مستدير فلك ، وفلك السماء اسم لأطواق سبعة تجري فيها النجوم
، وفلكت الجارية إذا استدار ثديها ، وفلك المغزل من هذا ، والسفينة سميت فلكا ؛ لأنها تدور بالماء أسهل دوران قال : والفلك واحد وجمع ، فإذا أريد به الواحد ذكر ، وإذا أريد به الجمع أنث ، ومثاله قولهم : ناقة هجان ونوق هجان ودرع دلاص ودروع دلاص .
قال سيبويه : الفلك إذا أريد به الواحد فضمة الفاء فيه بمنزلة ضمة باء برد وخاء خرج ، وإذا أريد به الجمع فضمة الفاء فيه بمنزلة الحاء من حمر ، والصاد من صفر فالضمتان وإن اتفقتا في اللفظ فهما مختلفتان في المعنى .
( المسألة الثانية ) : قال الليث : سمي البحر بحرا لاستبحاره ، وهو سعته وانبساطه
، ويقال : استبحر فلان في العلم إذا اتسع فيه ، وتبحر فلان في المال ، وقال غيره : سمي البحر بحرا ؛ لأنه شق في الأرض . والبحر الشق ومنه البحيرة .
( المسألة الثالثة في تقسيم البحر ) :
قد قسم البحر المحيط إلى قسمين :
أحدهما : الجنوبي الشرقي ، والثاني الغربي ، ثم قسم الأول إلى المحيط الشرقي والمحيط الجنوبي والمحيط الهندي ، والثاني أعني المحيط الغربي إلى المحيط الشمالي والمحيط الأطلنتيقي ، والمحيط الأثيوبي ، ولنذكر حدود كل من تلك الأقسام فنقول :
المحيط الجنوبي المسمى أيضا بحر الجنوب محدود من الشمال من رأس بونيرنس ، ويمتد هذا المحيط إلى القطب الجنوبي .