تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
( وثانيها ) : أنه تعالى قال :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
[ الحاقّة : الآية 17 ] . فلو كان إله العالم في العرش لكان حامل العرش حاملا للإله ، فوجب أن يكون الإله محمولا حاملا ومحفوظا حافظا ، وذلك لا يقوله عاقل . ( وثالثها ) : أنه تعالى قال :
وَاللَّهُ الْغَنِيُّ
[ محمّد : الآية 38 ] . حكم بكونه غنيا على الإطلاق ، وذلك يوجب كونه غنيا عن المكان والجهة . ( ورابعها ) : أن فرعون لما طلب حقيقة الإله تعالى من موسى عليه السّلام لم يزد موسى - عليه السّلام - على ذكر صفة الخلاقية ثلاث مرات فإنه قال :
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
[ الشّعراء : الآية 23 ] ففي المرة الأولى
قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
( 24 ) [ الشّعراء : الآية 24 ] . وفي الثانية :
قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
( 26 ) [ الشّعراء : الآية 26 ] . وفي الثالثة :
قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
( 28 ) [ الشّعراء : الآية 28 ] . وكل ذلك إشارة إلى الخلاقية ، وأما فرعون - لعنه اللّه - فإنه قال :
يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى .
فطلب الإله في السماء فعلمنا أن وصف الإله بالخلاقية ، وعدم وصفه بالمكان والجهة دين موسى وسائر جميع الأنبياء - عليهم السّلام - وجميع وصفه تعالى بكونه في السماء دين فرعون وإخوانه من الكفرة . ( وخامسها ) : أنه تعالى قال في هذه الآية
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
[ الأعراف : الآية 54 ] . وكلمة ثم للتراخي ، وهذا يدل على أنه تعالى إنما استوى على العرش بعد تخليق السماوات والأرض فإن كان المراد من الاستواء الاستقرار لزم أن يقال إنه ما كان مستقرا على العرش ، بل كان معوجا مضطربا ثم استوى عليه بعد ذلك وذلك ، يوجب وصفه تعالى بصفات سائر الأجسام من الأضراب والحركة تارة والسكون أخرى ، وذلك لا يقوله عاقل . ( وسادسها ) : أنه تعالى حكى عن إبراهيم - عليه السّلام - أنه إنما طعن في إلهية الكواكب والقمر والشمس بكونها أفلة غارية فلو كان إله العالم جسما لكان أبدا غاربا أفلا ، وكان منتقلا من الاضطراب والاعوجاج إلى الاستواء والسكون والاستقرار ، فكل ما جعله إبراهيم - عليه السّلام - طعنا في إلهية الشمس والكواكب والقمر يكون حاصلا في إله العالم فكيف يمكن الاعتراف بإلهيته . ( وسابعها ) : أنه تعالى ذكر قبل قوله :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
[ الأعراف : الآية 54 ] .