تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الأحيان تحصل حركة برهية ، وأحيانا تكون تلك الحركات أرجوحية خفيفة ، وأحيانا تضطرت الأرض كاضطراب أمواج البحار فتشقق الجبال وتسقطها ، وإن بلادا كانت معمورة بسكان أغنياء وكانت خصبة الأرض فحصلت فيها زلزلة غيرت معالمها وبددت شمائلها وما مضى عليها بعض زمان إلا وأصبحت مفازة قفراء عقيمة لا تنبت شيئا ، وعند رجفان الأرض واضطرابها تارة تنشق ويخرج منها دخان أو نار أو ماء أو رمل
وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا
[ المزمّل : الآية 14 ] .

تكملة [ في بيان قوله تعالى : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها

] لما أتم اللّه تعالى سيولة الأرض دحاها كما قال تعالى :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
( 30 ) [ النّازعات : الآية 30 ] . وفيها مسألتان : ( الأولى ) : دحاها بسطها ، أي فتداخلت أجزاؤها ، قال أمية بن أبي الصلت :
دحوت البلاد فسويتها * وأنت على طيها قادر
قال أهل اللغة في هذه اللفظة : دحوت أدحو ، ودحيت أدحي ، ومثله صغوت وصغيت ولحوت العود ولحيته وسأوته وسأيته ، وبأيت . وقيل : أصل الدحو الإزالة للشيء من مكان إلى مكان . ومنه يقال : إن الصبي يدحو بالكرة ، أي يقذقها على وجه الأرض ، وأدحت النعامة موضعها الذي تكون فيه ، أي بسطته وأزالت ما فيه من حصى حتى يتمهد ، وهذا يدل على أن معنى الدحو يرجع إلى الإزالة والتمهيد . ( المسألة الثانية ) : إن اللّه تعالى خلق الأرض أولا ثم خلق السماء ثانيا ثم دحا الأرض ثالثا ، وذلك لأنها كانت متخلخلة فجمعها وبسطها بنبت الجبال والنبات على سطحها ، ثم لما ثبت أن اللّه تعالى خلق الأرض والسماء وما بينهما ذكروا في تقرير تلك الأزمنة أنه لما خلق اللّه الأرض من الجوهرة وسالت ماء ، خلق اللّه السماء ، ثم دحا الأرض بعد ذلك ، وكانت متخلخلة منتفشة فأجمعت وتماسكت وانبسطت ليكوّن اللّه عليها عليها الجبال والنبات ومجرى المياه ، كما قال تعالى :
وَالْأَرْضِ وَما طَحاها
( 6 ) [ الشّمس : الآية 6 ] . قال الليث : الطحو كالدحو ، وهو البسط ، وإبدال الطاء من الدال جائز . والمعنى وسعها ، كما قال تعالى :
أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا
( 26 ) . وقوله تعالى :