تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
يكن شمس ولا قمر ، لكن اليوم يطلق ويراد به الوقت ، ويقال : يوم يولد للملك ابن يكون سرور عظيم ، ويوم يموت فلان يكون حزن شديد وإن اتفقت الولادة والموت ليلا ، ولا يتعين ذلك ويدخل في مراد العاقل إلا أنه أراد باليوم مجرد الحين والوقت إذا علمت الحال من إضافة اليوم إلى الأفعال فافهمها عند إطلاق اليوم في قوله :
سِتَّةِ أَيَّامٍ
[ الأعراف : الآية 54 ] . ( واعلم ) أن الأيام قد كانت متساوية غير مختلفة كما قال تعالى :
* قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
( 12 ) . ففي قوله تعالى :
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً
[ فصّلت : الآية 10 ] . بيان كونه متساوية غير مختلفة . ثم إن قوله تعالى :
خَلَقَ الْأَرْضَ
[ طه : الآية 4 ] . وقوله تعالى :
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
[ فصّلت : الآية 10 ] فيه إشارة إلى الأزمان الأربعة : ( أولها ) : الزمن الذي تحولت فيه الأرض من السيولة إلى الجمودة . ( ثانيها ) : الزمن الذي تحولت فيه أيضا من الجمودة إلى التحجر . ( ثالثها ) : زمن التركيب . ( رابعها ) : زمن تخلق الأجسام الآتية ، وعلى ما ذكرنا من أن المراد بالأيام الأزمان تبين لك من الآية الرد على اليهود حيث قالوا : بدأ اللّه تعالى خلق العالم يوم الأحد ، وفرغ منه في ستة أيام آخرها يوم الجمعة ، واستراح يوم السبت واستلقى على عرشه ، فقال تعالى :
وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
[ ق : الآية 38 ] . ردا عليهم ، والظاهر أن المراد الرد على المشرك مطلقا ، والاستدلال بخلق السماوات الأرض وما بينهما ، وقوله تعالى :
وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
[ ق : الآية 38 ] . أي ما تعبنا بالخلق الأول حتى لا نقدر على الإعادة ثانيا ، والخلق الجديد كما قال تعالى :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ
[ ق : الآية 15 ] . وأما ما قال لليهود ونقلوه من التوراة فهو إما تحريف منهم أو لم يعلموا تأويله ؛ وذلك لأن الأحد والاثنين . . . إلخ . أزمنة متميزة بعضها عن بعض ، فلو كان خلق السماوات ابتدئ يوم الأحد لكان الزمان متحققا قبل الأجسام ، والزمان لا ينفك عن الأجسام ، فيكون قبل خلق الأجسام أجسام أخر ، فيلزم القول بقدم العالم وهذا مذهب الفلاسفة ، ومن العجيب أن بين الفلاسفة والمشبهة غاية الخلاف فإن الفلسفي لا يثبت لله تعالى صفة أصلا ، ويقول : بأن اللّه