تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

( مسألة مهمة ) [ في قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ

] في قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ
( 48 ) [ النّحل : الآية 48 ] . وفي الآية مسائل :

( المسألة الأولى ) : قوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ

[ النّحل : الآية 48 ] . لما كانت الرؤية هاهنا بمعنى النظر وصلت بإلى ؛ لأن المراد به الاعتبار والاعتبار لا يكون بنفس الرؤية حتى يكون معها نظر إلى الشيء وتأمل لأحواله ، وقوله :
إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
[ النّحل : الآية 48 ] . قال أهل المعاني : أراد منشىء له ظل من فلك وجبل وشجر وبناء وجسم قائم ، ولفظ الآية يشعر بهذا القيد لأن قوله :
مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ
[ النّحل : الآية 48 ] . يدل على أن ذلك الشيء كثيف يقع له ظل على الأرض . وقوله :
يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ
[ النّحل : الآية 48 ] . أخبار عن قوله :
شَيْءٍ
[ البقرة : الآية 113 ] . وليس بوصف له ، ويتفيأ يتفعل من الفيء ، يقال : فاء الظل يفيء فيئا إذا رجع وعاد بعد ما نسخه ضياء الشمس ، وأصل الفيء الرجوع ، ومنه فيء المولى ، وكذلك فيء المسلمين لما يعود إليهم من مال من خالف دينهم ، ومنه قوله تعالى :
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ
[ الحشر : الآية 6 ] . وأصل هذا كله من الرجوع . إذا عرفت هذا فتقول : إذا عده فاء فإنه يعدى إما بزيادة الهمزة أو بتضعيف العين . أما التعدية بزيادة الهمزة فكقوله :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
[ الحشر : الآية 7 ] . وأما بتضعيف العين فكقولك : فيأ اللّه الظل فتفيأ ، وتفيأ مطاوع فيأ قال الأزهري : تفيؤ الظلال رجوعها بعد انتصاف النهار ، فالتفيؤ لا يكون إلا بالعشي بعد ما انصرف عنه الشمس ، والظل ما يكون بالغداة ، وهو ما لم تنله الشمس كما قال الشاعر :
فلا الظل من برد الضحى تستطيعه * ولا الفيء من بعد العشي يذوق
قال ثعلب : أخبرت عم أبي عبيدة أن رؤبة قال : كل ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو فيء ، وما لم يكن عليه الشمس فهو ظل ، ومنهم من أنكر ذلك فإن أبا زيد أنشد للنابغة الجعدي :
فسلام الإله يغدو عليهم * وفيوء الغروس ذات الظلال
فهذا يشعر بأنه قد أوقع فيه لفظ الفيء على ما لم تنسخه الشمس ؛ لأن ما في الجنة من