كالبرقاء والتغيير السادس يحيلها إلى حشرة تامة ، وكلها أرضية ، وينتج مما قلناه أنه لا يحصل فيها إلا نصف انقلاب ، وأغلبها يتغذى بالنباتات الحبية ، وبعضها أرجله متساوية صالحة للجري ، وبعضها أرجله الخلفية طويلة جدا معدة للوثوب .
( وأما القمل فينقسم إلى قسمين ) :
قسم ذي أجنحة وقسم غير ذي أجنحة .
( القسم الأول ) : القمل النباتي :
وهو من أقسام الحشرات التي لها أجنحة متجانسة ، وهو حشرات صغيرة جدا جسمها رخو ، وتعيش على النباتات بمقدار عظيم ، وتمتص عصارتها بمنقارها .
( والقسم الثاني ) : القمل الأرضي :
وهو البق والقمل والحيوانات الماصة كالبرغوث .
ثم إنه لما دعا سيدنا موسى عليه السّلام على الجراد ، وأرسل اللّه تعالى ريحا على الجراد فاحتملته فألقته في البحر كما قلنا رأى أهل مصر أيضا أن بقية من كلئهم وزرعهم تكفيهم فقالوا : هذا الذي بقي يكفينا ولا نؤمن بك ، فأرسل اللّه تعالى بعد ذلك عليهم القمل سبتا إلى سبت فلم يبق في أرضهم عود أخضر ، فصاحوا والتجأوا إلى موسى عليه السّلام أيضا ، فسأل ربه فأرسل ريحا حارة فأحرقتها ، فلم يؤمنوا فأرسل اللّه تعالى عليهم أيضا القسم الثاني أي القمل الأرضي ، فأخذ في أبشارهم وأشعارهم وأشفار عيونهم وحواجبهم ولزم جلودهم كأنه الجدري ، فصاحوا وصرخوا وفزعوا إلى موسى - عليه السّلام - فرفع عنهم فقالوا : قد تيقنا الآن أنك ساحر عليم ، وعزة فرعون لا نؤمن بك ، فأرسل اللّه عليهم الضفادع بعد ذلك فخرج من البحر مثل الليل الدامس ، ووقع في الثياب والأطعمة ، فكان الرجل منهم يستيقظ وعلى رأسه ذراع من الضفادع ، فصرخوا إلى موسى - عليه السّلام - وحلفوا بإلهه لئن رفعت عنا هذا العذاب لنؤمنن بك ، فدعا اللّه تعالى فأمات الضفادع وأرسل عليها المطر فاحتملتها إلى البحر .
وخلق اللّه تعالى هذه الحيوانات لها قلب مكون من أذين واحد وبطين واحد وكلها لها رئتان متساويتان يضاف إليهما في السن الأول خياشيم ظاهرية لها بعض شبه بخياشيم الأسماك ، وأغلب هذه الحيوانات تفقد خياشيمها متى وصلت إلى الحالة التامة ، وبعضها