تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
المذكور ، أي يكثركم بسببه بالتوالد ، والضمير للأناسي ، والأنعام بالتغليب
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
الكاف زائدة لأنه تعالى لا مثل له
وَهُوَ السَّمِيعُ
لما يقال
الْبَصِيرُ
( 11 ) لما يفعل
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي مفاتيح خزائنهما من المطر والنبات وغيرهما
يَبْسُطُ الرِّزْقَ
شرح
قوله : ( والضمير ) وهو الكاف في يذرؤكم للأناسي ، وفي المختار : الانس البشر واحده إنسي بالكسر وسكون النون ، وأنس بفتحتين والجمع الأناسي اه . وقوله : بالتغليب أي بسبب التغليب فغلب المخاطبون وهو الأنس على الأنعام الغير المخاطبين ، وجمع الكل في ضمير واحد وهو كاف الخطاب ، فلولا التغليب لقيل يذرؤكم ويذرؤهم اه شيخنا . وفي المصباح : أنه جمع إنسان ، ثم قال : والأناس قيل فعال بضم الفاء مشتق من الأنس ، لكن يجوز حذف الهمزة تخفيفا على غير قياس فبقي ناس اه . قوله : ( الكاف زائدة ) هذا أحد الوجوه المذكورة في تقرير الآية وهو أسهلها اه شيخنا . وفي السمين قوله :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌفي هذه الآية أوجه ، أحدها : وهو المشهور عند المعربين أن الكاف زائدة في خبر ليس ، وشيء اسمها . والتقدير : ليس شيء مثله . قالوا : ولولا ادعاء زيادتها للزم أن يكون له مثل وهو محال ، إذ يصير التقدير على أصالة الكاف ليس مثل مثله شيء فنفى المماثلة عن مثله ، فثبت أن له مثلا ولا مثل لذلك المثل وهذا محال تعالى اللّه عن ذلك ، وقال أبو البقاء : ولو لم تكن زائدة لأفضى ذلك إلى المحال إذ كان يكون المعنى أن له مثلا وليس لمثله مثل ، وفي ذلك تناقض لأنه إذا كان له مثل فلمثله خمثل وهو هو مع أن إثبات المثل للّه تعالى محال . قلت : وهي طريقة غريبة في تقرير الزيادة وهي طريقة حسنة حسنة الصناعة . والثاني : أن مثل هي الزيادة كزياتها في قوله تعالى :بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ[ البقرة : 137 ] قال الطبري : كما زيدت الكاف في بعض المواضع ، وهذا ليس بجيد لأن زيادة الأسماء ليست بجائزة ، وأيضا يصير التقدير ليس كهو شيء ، ودخول الكاف على الضمائر لا يجوز إلا في الشعر . الثالث : أن العرب تقول مثلك لا يفعل كذا يعنون المخاطب نفسه لأنهم يريدون المبالغة في نفي الوصف عن المخاطب فينفونها في اللفظ عن مثله فيثبت انتفاؤها عنه بدليلها . قال ابن قتيبة : العرب تقيم المثل مقام النفس ، فتقول : مثلي لا يقال له هذا أي أنا لا يقال لي هذا . الرابع : أن يراد بالمثل الصفة ، وذلك أن المثل بمعنى المثل والمثل الصفة كقوله :مَثَلُ الْجَنَّةِ[ الرعد : 35 ] فيكون المعنى ليس مثل صفته تعالى شيء من الصفات التي لغيره وهو محمل سهل اه بحروفه . قال الراغب : المثل أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة ، وذلك أن الند يقال لما يشارك في الجوهر فقط ، والشبه يقال فيما يشاركه في الكيفية فقط ، والمساوي يقال فيما يشاركه في الكمية فقط ، والشكل يقال فيما يشاركه في القدر والمساحة فقط والمثل في جميع ذلك ، ولهذا لما أراد اللّه نفي الشبه من كل وجه خصه بالذكر قال تعالى :كَمِثْلِهِ شَيْءٌاه كرخي . قوله :لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِجمع مقلاد أو مقليد أو أقليد كما تقدم الكلام عليه في سورة الزمر اه .