تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا
الدالة على وحدانيتنا
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
( 19 ) النار
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ
تزيين
وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
أي الاشتغال فيها ، وأما الطاعات وما يعين عليها فمن أمور الآخرة
كَمَثَلِ
أي هي في إعجابها لكم واضمحلالها
شرح
وجهان ، أحدهما : أنه الظرف بعده ، والثاني : أنه قوله لهم أجرهم إما الجملة وإما الجار وحده والمرفوع فاعل به ، والوقف لا يخفى على ما ذكرته من الإعراب ، والصديق مثال مبالغة ولا يجيء إلا من ثلاثي غالبا اه سمين . قوله :اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌالخ لما ذكر حال الفريقين في الآخرة حقر أمور الدنيا بأنها مما لا يتوصل به إلى الفوز الآجل بأن بين أنها أمور خيالية قليلة النفع سريعة الزوال لأنها لعب يتعب الناس فيه أنفسهم جدا إتعاب الصبيان في الملاعب من غير فائدة ، ولهو يلهون به أنفسهم وزينة كالملابس الحسنة والمراكب الهنية والمنازل الرفيعة وتفاخر بالأنساب وتكاثر بالعدد والعدد ، ثم قرر ذلك بقوله :كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماًوهو تمثيل لها في سرعة تقضيها وقلة جدواها بحال نبات أنبته الغيث فاستوى وأعجب به الحراث ، أو الكافرون باللّه لأنهم أشد إعجابا بزينة الدنيا ، ولأن المؤمن إذا رأى أمرا معجبا انتقل فكره إلى قدرة صانعه فأعجب بها ، والكافر لا يتخطى فكره عما أحس به فيستغرق فيه إعجابا ، ثم هاج أي يبس بعاهة فاصفر ثم صار حطاما ثم عظم أمور الآخرة بقوله :وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌتنفيرا عن الانهماك في الدنيا وحثا على ما يوجب كرامة العقبى ، ثم أكد ذلك بقوله :وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌاه بيضاوي . قوله : ( تزيين ) أشار به إلى أن الزينة ما يتزين به من اللباس والحلي ونحوهما اه بيضاوي . قوله : ( وتفاخر بينكم ) العامة على تنوين تفاخر موصوف بالظرف أو عامل فيه ، والسلمي إضافة إليه اه سمين . قوله : ( أي الاشتغال فيها الخ ) أشار بهذا إلى تقدير مضاف في المبتدأ ، والتقدير اعلموا أنما اشتغال الحياة الدنيا أي : التشاغل وشغل البال بها دائر بين هذه الأمور الخمسة اه شيخنا . قال القشيري : وهذه الدنيا المذمومة هي ما يشغل العبد عن الآخرة فكل ما يشغله عن الآخرة فهو الدنيا اه . وأما الطاعات وما يعين عليها فمن أمور الآخرة اه . وقال علي كرم اللّه وجهه لعمار بن ياسر : لا تحزن على الدنيا فإن الدنيا ستة أشياء مأكول ومشروب وملبوس ومشموم ومركوب ومنكوح ، فأحسن طعامها العسل وهو بزقة ذبابة ، وأكثر شرابها الماء وهو يستوي فيه جميع الحيوان ، وأفضل ملبوسها الديباج وهو نسج دودة وأفضل مشمومها المسك وهو دم فأرة وأفضل المركوب الفرس وعليها تقتل الرجال ، وأما المنكوح فهو النساء وهن مبال في مبال اه خطيب . قوله :كَمَثَلِ غَيْثٍأي مثلها أي صفتها كمثل أي صفة غيث الخ ، وقوله : أي هي في إعجابها