تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
هِيَ أَحْسَنُ
كالغضب بالصبر ، والجهل بالحلم ، والإساءة بالعفو
فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
( 34 ) أي فصير عدوك كالصديق القريب في محبته إذا فعلت ذلك ، فالذي مبتدأ ، وكأنه الخبر ، وإذا ظرف لمعنى التشبيه
وَما يُلَقَّاها
أي يؤتى الخصلة التي هي أحسن
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ
ثواب
عَظِيمٍ
( 35 )
وَإِمَّا
فيه إدغام نون إن الشرطية في ما
شرح
لأن بعضها فوق بعض ولا السيئات ، كذلك لأن بعضها أشد وزرا من بعض فقوله : لأن بعضها أي بعض جزئيات كل منهما ، ولا على هذا مؤسسة لا مؤكدة . هذا أحد قولين للمفسرين وهو بعيد من قوله : ادفع بالتي هي أحسن كما لا يخفى ، وقيل : أن لا زائدة للتوكيد لأن الاستواء لا يكتفي بواحد ، فالمعنى لا تستوي الحسنة مع السيئة بل الحسنة خير والسيئة شر اه كرخي . قوله :ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُأي : ادفع السيئة حيثما اعترضتك بالتي هي أحسن منها وهي الحسنة ، على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا ، أو ادفع بالتي هي أحسن مما يمكن دفعها به من الحسنات اه بيضاوي . قوله :كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌفي المختار : الحميم الماء الحار ، وقد استحم أي اغتسل بالحميم هذا هو الأصل ، ثم صار كل اغتسال استحماما بأي ماء كان ، وأحمه غسله بالحميم وحميمك قريبك الذي تهتم لأمره اه . قوله : ( كالصديق ) أي الذي لم تسبق منه عداوة ، وإلّا فالعدو يصير صديقا بالفعل ، وقوله : في محبته متعلق بمعنى التشبيه أي فيشابه الصديق في المحبة ، وقوله : إذا فعلت ذلك أخذه من فاء السببية الدالة على ابتناء ما بعدها على ما قبلها ، وقوله : وإذا ظرف أي : إذا التي هي للمفاجأة ظرف أي : ظرف مكان لمعنى التشبيه ، وهذا مبني على القول باسميتها ، وجاز تقدم هذا الظرف على عامله المعنوي مع أنه لا يجوز تقديم معموله عليه لأنه يغتفر في الظروف ما لا يغتفر في غيرها ، والمعنى فإذا فعلت مع عدوك ما ذكر فاجأك في الحضرة انقلابه وصيرورته مشابها في المحبة للصديق الذي لم تسبق منه عداوة اه شيخنا . وعبارة الكرخي : قوله : وإذا ظرف لمعنى التشبيه أي وهو يقدم على العامل المعنوي ، وإيضاح : الموصول مبتدأ ، والجملة بعده خبره ، وإذا معموله لمعنى التشبيه ، والظرف يتقدم على عامله المعنوي ، ويجوز أن تكون الجملة التشبيهية في محل نصب على الحال والموصول مبتدأ أيضا ، وإذا التي للمفاجأة خبره ، والعامل في هذا الظرف من الاستقرار هو العامل في هذا الحال ، ومحط الفائدة في هذا الكلام هو الحال والتقدير ففي الحضرة صار المعادي مشبها للولي الحميم ، وقدمه أبو البقاء على ما قبله اه . قوله : ( التي هي أحسن ) عبارة غيره التي هي مقابلة الإساءة بالإحسان وانتهت وهي أوضح اه شيخنا وعبارة البيضاوي : وما يلقاها أي هذه السجية وهي مقابلة الإساءة بالإحسان إلا الذين صبروا فإنها تحبس النفس عن الانتقام ، انتهت . قوله :إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُواأي : شأنهم الصبر . قوله : ( ثواب ) أي : فالمراد بالحظ الثواب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 26 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي