تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ
( 38 ) لا يملون
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً
يابسة لا نبات فيها
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ
تحركت
وَرَبَتْ
انتفخت وعلت
إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 39 )
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ
من ألحد ولحد
فِي آياتِنا
القرآن بالتكذيب
لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا
شرح
قوله : ( يابسة لا نبات فيها ) عبارة البيضاوي : يابسة متطامنة مستعار من الخشوع وهو التذلل ، انتهت . وهي أنسب بلفظ خاشعة . وفي القرطبي : ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة الخطاب لكل عاقل أي : ومن آياته الدالة على أنه يحيي الموتى أنك ترى الأرض خاشعة أي يابسة جامدة . هذا هو المراد من وصف الأرض بالخشوع ، والأرض الخاشعة الغبراء التي لا تنبت ، وبلدة خاشعة مغبرة أي : لا ينزل بها ومكان خاشع ، فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت أي بالنبات قاله مجاهد ، يقال : اهتز الإنسان أي تحرك وربت أي انتفخت وعلت قبل أن تنبت قاله مجاهد ، أي : تصدعت عن النبات بعد موتها . وعلى هذا التقدير يكون في الكلام تقديم وتأخير ، وتقديره : ربت واهتزت والاهتزاز والربو قد يكونان قبل الخروج من الأرض ، وقد يكونان بعد خروج النبات إلى وجه الأرض فربوها ارتفاعها ، ويقال للموضع المرتفع : ربوة ورابية ، فالنبات يتحرك للبروز ثم يزداد في جسمه بالكبر طولا وعرضا اه . وفي الخطيب : ومن آياته الدالة على قدرته ووحدانيته أنك ترى الأرض أي بعضها بحاسة البصر ، وبعضها بعين البصيرة قياسا على ما أبصرت خاشعة أي : يابسة لا نبات فيها والخشوع التذلل والتقاصير ، فاستعير لحال الأرض إذا كانت قحطة لا نبات فيها كما وصفها بالهمود في قوله تعالى :وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً[ الحج : 5 ] وهو خلاف وصفها بالاهتزاز والربو ، كما قال :فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَمن الغمام أو غيره اهتزت بأن تحركت حركة عظيمة كثيرة سريعة فكان كمن يعالج ذلك بنفسه ، وربت : أي تشققت فارتفع ترابها وخرج منها النبات وسما في الجو مغطيا لوجهها وتشعبت عروقه وغلظت سوقه فصار يمنع سلوكها على ما كانت فيه من السهولة ، وتزخرفت بذلك النبات كأنها بمنزلة المختال في زيه لما كانت قبل ذلك كالذليل اه . قوله : ( انتفخت ) أي : لأن النبات إذا دنا أن يظهر ارتفعت له الأرض وانتفخت ثم تصدعت عنه اه أبو السعود . قوله :يُلْحِدُونَ فِي آياتِناأي : يميلون عن الاستقامة في آياتنا بالطعن والتحريف والتأويل الباطل واللغو فيها اه بيضاوي . وفي القرطبي : إن الذين يلحدون في آياتنا أي : يميلون عن الحق في أدلتنا ، والإلحاد الميل والعدول ، ومنه اللحد في القبر لأنه أميل إلى ناحية منه . يقال ألحد في دين اللّه أي : مال عنه وعدل ولحد لغة فيه . وهذا يرجع إلى الذين قالوا لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه وهم الذين ألحدوا في آيات اللّه ومالوا عن الحق ، فقالوا ليس القرآن من عند اللّه أو هو سحر أو شعر ، فالآيات آيات القرآن . قال مجاهد : يلحدون في آياتنا أي : عند تلاوة القرآن بالمكاء والتصدية واللغو والغناء ، وقال ابن عباس : هو تبديل الكلام ووضعه في غير موضعه ، وقال قتادة : يلحدون في آياتنا يكذبون في آياتنا ، وقال