تهجين أمر المسلمين
وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ
( 30 ) :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
نختبركم بالجهاد وغيره
حَتَّى نَعْلَمَ
علم ظهور
الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ
في الجهاد وغيره
وَنَبْلُوَا
نظهر
أَخْبارَكُمْ
( 31 ) من طاعتكم وعصيانكم في الجهاد وغيره بالياء والنون في الأفعال الثلاثة :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ
شرح
بالكلام حتى لا يفهم غير مخاطبك . والثاني : صرف الكلام من الإعراب إلى الخطأ ، ويقال من الأول لحنت بفتح الحاء ألحن فأنا لاحن ، وألحنته الكلام أفهمته إياه فلحنه بالكسر أي فهمه فهو لاحن ، ويقال من الثاني لحن بالكسر إذا لم يعرب فهو لحن اه سمين .
وفي الخازن : ولتعرفنهم في لحن القول يعني في معنى القول وفحواه ومقصده ، وألحن معنيان صواب وخطأ ، فالصواب صرف الكلام وإزالته عن التصريح إلى المعنى والتعريض وهذا ممدوح من حيث البلاغة ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « فلعل بعضكم ألحن بحجته من بعض » وإليه قصد بقوله : ولتعرفنهم في لحن القول ، أما اللحن المذموم فظاهر وهو صرف الكلام عن الصواب إلى الخطأ بإزالة الإعراب أو التصحيف . ومعنى الآية أنك يا محمد لتعرفن المنافقين فيما يعرضون به من القول من تهجين أمرك وأمر المسلمين وتقبيحه والاستهزاء به ، فكان بعد هذا لا يتكلم منافق عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا عرفه بقوله ، ويستدل بفحوى كلامه على فساد باطنه ونفاقه اه .
وفي المصباح : اللحن بفتحتين الفطنة وهو مصدر من باب تعب والفاعل لحن ويتعدى بالهمزة فيقال : الحنته فلحن أي : أفطنته ففطن وهو سرعة الفهم ، وهو ألحن من زيد أي : أسبق فهما ، ولحن في كلامه لحنا من باب نفع أخطأ في العربية ، قال أبو زيد : لحن في كلامه لحنا بسكون الحاء ولحونا إذا أخطأ الإعراب ، وخالف وجه الصواب ، ولحنت بلحن فلان لحنا أيضا تكلمت بلغته ، ولحنت له لحنا : قلت له قولا فهمه عني وخفي على غيره من القوم ، وفهمته من لحن كلامه وفحواه ومعاريضه بمعنى . قال الأزهري : لحن القول كالعنوان وهو كالعلامة تشير بها فيفطن المخاطب لغرضك اه .
قوله : ( بأن يعرضوا الخ ) فكانوا يصطلحون فيما بينهم على ألفاظ يخاطبون بها الرسول ظاهرها حسن ويعنون بها القبيح كقولهم راعنا اه كرخي .
وقوله : بما فيه تهجين المسلمين . وفي القاموس : التهجين التقبيح والهجنة بالضم من الكلام وما تعيبه ، وفي العلم إضاعته ، والهجين اللئيم اه .
قوله :وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْأي : فيجازيكم بحسب قصدكم ، وهذا وعد للمؤمنين وإيذان بأن حالهم بخلاف حال المنافقين اه أبو السعود .
قوله : ( علم ظهور ) أي : علما شهوديا يشهده غيرنا مطابقا لما كنا نعلمه علما غيبا فنستخرج من سائركم ما جبلناكم عليه ما لا يعلمه أحد منكم ، بل ولا يعلمونه حق علمه اه خطيب .
قوله : ( في الأفعال الثلاثة ) وفي نسخة في ثلاثتها وهي لنبلونكم ونعلم ، ونبلوا أي : قرأ بتحتية في الثلاثة شعبة غيبا مسندا لضمير واللّه يعلم وباق بنون العظمة على إخبار اللّه عن نفسه كقوله : ولو نشاء لأريناكهم ، وعن الفضيل رحمه اللّه أنه كان إذا قرأها بكى ، وقال : اللهم لا تبتلنا فإنك إن بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا وعذبتنا اه كرخي .