تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
تعالى فهو المضل لهم :
ذلِكَ
أي إضلالهم
بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ
أي للمشركين
سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ
أي المعاونة على عداوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتثبيط الناس عن الجهاد معه ، قالوا ذلك سرا فأظهره اللّه تعالى
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ
( 26 ) بفتح الهمزة جمع سرّ ، وبكسرها مصدر :
فَكَيْفَ
حالهم
إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ
حال من الملائكة
وُجُوهَهُمْ
شرح
أسند الفعل للشيطان من حيث إن اللّه قدر ذلك على يديه ولسانه ، فالشيطان يمنيهم ويزين لهم القبيح ويقول لهم : إن في أجلكم فسحة فتمتعوا بدنياكم ورئاستكم إلى آخر أعماركم ، انتهت . قوله : ( أي للمشركين ) أي : والقائل هم اليهود أو المنافقون اه بيضاوي . وعبارة أبي السعود : للذين كرهو ما نزل اللّه أي : لليهود الكارهين لنزول القرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع علمهم بأنه من عند اللّه تعالى حسدا وطمعا في نزوله عليهم لا للمشركين كما قيل ، فإن قوله سنطيعكم في بعض الأمر عبارة قطعا عما حكى عنهم بقوله تعالى :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ[ الحشر : 11 ] وهم بنو قريظة والنضير الذين كانوا يوالونهم ويوادونهم ، وأرادوا بالبعض الذي أشاروا إلى عدم إطاعتهم فيه إظهار كفرهم وإعلان أمرهم بالفعل قبل قتالهم وإخراجهم من ديارهم ، فإنهم كانوا يأبون ذلك قبل مساس الحاجة الضرورية وإعلان أمرهم بالفعل قبل قتالهم وإخراجهم من ديارهم ، فإنهم كانوا يأبون ذلك قبل مساس الحاجة الضرورية الداعية إليه لما كان لهم في إظهار الإيمان من المنافع الدنيوية ، وإنما كانوا يقولون لهم يقولون سرا كما يعرب عنه قوله تعالى : واللّه يعلم أسرارهم اه . قوله :سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِأي في بعض أموركم ، أو في بعض ما تأمرون به كالقعود عن الجهاد والموافقة في الخروج معهم إن أخرجوا والتظافر على الرسول عليه السّلام اه بيضاوي . قوله : ( وتثبيط الناس ) أي : تعويقهم . قوله : ( وبكسرها ) سبعيتان . قوله :فَكَيْفَخبر مبتدأ محذوف قدره بقوله حالهم وإذا ظرف للمبتدأ المحذوف ، وفي السمين : قوله : فكيف إما خبر مقدم أي : فكيف علمه بأسرارهم إذا توفتهم ، وإما منصوب بفعل محذوف أي فكيف يصنعون ، وإما خبر لكان مقدرة أي فكيف يكونون والظرف معمول لذلك المقدر ، وقرأ الأعمش : توفاهم دون تاء فاحتملت وجهين ، أن يكون ماضيا كالعامة ، وأن يكون مضارعا حذفت إحدى تاءيه اه . قوله :يَضْرِبُونَحال من الفاعل أو من المفعول فإنهم إنما كرهوا القتال وأطاعوا من أمرهم بتركه ، والقعود عنه خوفا من أن يضربوا من جهة وجوههم إن ثبتوا ومن جهة أدبارهم إن فروا فقال تعالى : إن كرهتم ما أمرتم به من قتال الكفار خوفا من أن تضربوا من قبل وجوهكم وأدباركم ، فكيف تحتالون في الخلاص مما تخافون منه إذا توفتكم الملائكة ضاربين وجوهكم وأدباركم ، فإن كل من يتوفى على معصية اللّه فملائكة العذاب لا يقبضون روحه إلا بعد أن يضربوا وجهه ودبره كما روى ذلك ابن عباس اه زاده .