تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
المنافقون
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ
خوفا منه وكراهية له ، أي فهم يخافون من القتال ويكرهونه
فَأَوْلى لَهُمْ
( 20 ) مبتدأ خبره :
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
أي حسن لك
فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ
أي فرض القتال
فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ
في الإيمان والطاعة
لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
( 21 ) وجملة لو جواب إذا :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ
بكسر السين وفتحها ، وفيه التفات عن الغيبة إلى الخطاب أي لعلكم
إِنْ تَوَلَّيْتُمْ
شرح
المرض الفتور فمرض القلوب فتورها عن قبول الحق ، والأول هو الأظهر الموافق لسياق النظم الكريم اه كرخي . قوله :نَظَرَ الْمَغْشِيِّأي : نظرا مثل نظر المغشي عليه اه سمين . أي تشخص أبصارهم جبنا وقلقا كدأب من أصابته غشية الموت اه أبو السعود . قوله : ( خوفا منه ) أي : الموت . قوله :فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌالخ قال الجوهري ، تقول العرب : أولى لك تهديد ووعيد ، ثم اختلف اللغويون والمعربون في هذه اللفظة ، فقال الأصمعي : إنها فعل ماض بمعنى قاربه ما يهلكه ، والأكثرون إنها اسم ، ثم اختلف هؤلاء فقيل : مشتق من الولي وهو القرب ، وقيل : من الويل هذا ما يتعلق باشتقاقه ومعناه . وأما الإعراب فإن قلنا باسميته ففيه أوجه ، أحدها : أنه مبتدأ ولهم خبره تقديره فالهلاك لهم . والثاني : أنه خبر مبتدأ مضمر تقديره العقاب أو الهلاك أولى لهم أي أقرب وأدنى ، ويجوز أن تكون اللام بمعنى الباء أولى وأحق بهم . الثالث : أنه مبتدأ ولهم متعلق به واللام بمعنى الباء وطاعة خبره ، والتقدير : فأولى بهم طاعة دون غيرها ، وإن قلنا بقول الأصمعي فهو فعل ماض وفاعله مضمر يدل عليه السياق كأنه قيل فأولى هو أي الهلاك ، وهذا ظاهر عبارة الزمخشري حيث قال : ومعناه الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه اه سمين . وفي القرطبي : قال الجوهري : وقولهم أولى لك تهديد ووعيد ، وقال الأصمعي قاربه ما يهلكه أي نزل به ، وقال المبرد : يقال لمن هم بالغضب ثم أفلت أولى لك أي قاربك الغضب اه . قوله :طاعَةٌفيه أوجه ، أحدها : أنها خبر أولى على ما تقدم . الثاني : أنها صفة السورة أي : فإذا أنزلت سورة محكمة طاعة أي ذات طاعة أو مطاعة ذكره مكي وأبو البقاء وفيه بعد لكثرة الفواصل . الثالث : أنها مبتدأ وقول عطف عليها والخبر محذوف تقديره أمثل بكم من غيرهما ، وقدره مكي مناطا عنه فقدره مقدما . الرابع : أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي أمرنا طاعة . الخامس : أن لهم خبر مقدم وطاعة مبتدأ مؤخر والوقف والابتداء يعرفان مما قدمته فتأمل اه سمين . قوله : ( أي حسن ) تفسير لمعروف ، وقوله : لك متعلق بكل من طاعة ، وقول : أي طاعة لك ، وقول معروف لك أي الأولى بهم أن يطيعوك ويخاطبوك بالقول الحسن الخالي عن الأذية اه شيخنا . قوله : ( وجملة لو جواب إذا ) نحو : إذا جاءني طعام فلو جئتني أطعمتك اه سمين . قوله : ( بكسر السين وفتحها ) سبعيتان . قوله : ( وفيه التفات ) أي : لتأكيد التوبيخ وتشديد التقريع اه أبو السعود . قوله : ( أي لعلكم الخ ) هذا تفسير لعسى ولم يفسر الاستفهام ، وأشار البيضاوي لتفسير
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 196 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي