تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وانشقاق القمر ، والدخان
فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ
الساعة
ذِكْراهُمْ
( 18 ) تذكرهم ؟ أي لا ينفعهم :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
أي دم يا محمد على علمك بذلك النافع في القيامة
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
لأجله ، قيل له ذلك مع عصمته لتستنّ به أمته ، وقد فعله ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني لأستغفر اللّه
شرح
ومأجوج ونزول عيسى ونارا تخرج من عدن » اه بيضاوي من آخر سورة الأنعام . قوله :أَشْراطُهاالأشراط جمع شرط وهو العلامة . وفي المصباح : وجمع الشرط شروط مثل فلس وفلوس ، والشرط بفتحتين العلامة والجمع أشراط مثل سبب وأسباب ، ومنه أشراط مثل سبب وأسباب ، ومنه أشراط الساعة أي علاماتها اه . قوله :فَأَنَّى لَهُمْأنى خبر مقدم ، وذكراهم : مبتدأ مؤخر أي أنّى لهم التذكر ، وإذا وما بعدها معترض وجوابها محذوف أي كيف لهم التذكر إذا جاءتهم الساعة ، فكيف يتذكرون ؟ ويجوز أن يكون المبتدأ محذوفا أي أنّى لهم الخلاص ويكون ذكراهم فاعلا بجاءتهم اه سمين . وفي الخازن : يعني من أين لهم التذكر والاتعاظ والتوبة إذا جاءتهم الساعة بغتة اه . قوله :فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُالخ أي : إذا علمت سعادة المؤمنين وشقاوة الكافرين فاثبت على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية فإنه النافع يوم القيامة اه خطيب . قوله : ( أي دم يا محمد الخ ) يدل على هذا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من مات وهو يعلم أن لا إله إلا اللّه دخل الجنة » رواه مسلم اه كرخي . قوله : ( لتستن ) أي : تقتديه به أمته هذا أحد وجوه في تأويل الآية . وفي القرطبي : واستغفر لذنبك يحتمل وجهين ، أحدهما : يعني استغفر اللّه أن يقع منك ذنب . الثاني : استغفر اللّه ليعصمك من الذنوب . وقيل : لما ذكر اللّه حال الكافرين والمؤمنين أمره بالثبات على الإيمان ، أي : أثبت على الإيمان أي : أثبت على ما أنت عليه من الإخلاص والتوحيد والحذر عما يحتاج معه إلى استغفار ، وقيل : الخطاب له والمراد به الأمة ، وعلى هذا القول توجب الآية استغفار الإنسان لجميع المؤمنين ، وقيل : كان عليه الصلاة والسّلام يضيق صدره من كفر الكفار والمنافقين فنزلت : أي فاعلم أنه لا كاشف يكشف ما بك إلا اللّه فلا تعلق قلبك بأحد سواه ، وقيل : أمر بالاستغفار لتقتدي به الأمة للمؤمنين والمؤمنات أي ولذنوبهم وهي أمر بالشفاعة اه . وفي الخازن : واستغفر لذنبك أمر اللّه عز وجل نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بالاستغفار مع أنه مغفور له لتستن به أمته وليقتدوا به في ذلك . رواه مسلم عن الأغر المزني قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنه ليغان على قلبي حتى استغفر اللّه في اليوم مائة مرة » وفي رواية قال : « توبوا إلى ربكم فو اللّه إني لأتوب إلى ربي عز وجل في اليوم مائة مرة » . وروى البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إني لأستغفر اللّه وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة » وفي رواية : أكثر من سبعين مرة وقوله : إنه ليغان على قلبي الغين التغطية والستر أي يلبس على قلبي ويغطى ، وسبب ذلك ما أطلعه اللّه عليه من أحوال أمته بعده فأحزنه ذلك حتى كان يستغفر لهم ، وقيل : إنه لما كان يشغله النظر في أمور المسلمين