مِنْها
ثواب بسببها وهو عشر أمثالها
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا
جزاء
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 84 ) أي مثله
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ
أنزله
لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
إلى مكة وكان قد اشتاقها
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 85 ) نزل جوابا لقول كفار مكة له : إنك في ضلال ، أي فهو الجائي بالهدى ، وهم في الضلال ، وأعلم بمعنى عالم
وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ
القرآن
إِلَّا
لكن ألقي إليك
رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً
معينا
لِلْكافِرِينَ
( 86 ) على دينهم الذي دعوك إليه
وَلا يَصُدُّنَّكَ
أصله يصدوننك حذفت نون الرفع
شرح
بها عند المجازاة عليها اه من شرح الجوهرة .
قوله : ( أي مثله ) فحذف المثل وأقيم مقامه ما كانوا يعملون مبالغة في المماثلة ، قال الزمخشري : إنما كرر ذكر السيئات لأن في إسناد عمل السيئة إليهم مكرر أفضل تهجين لحالهم وزيادة تبغيض للسيئة إلى قلوب السامعين ، وهذا من فضله العظيم أنه لا يجزي السيئة إلا بمثلها ويجزي الحسنة بعشرة أمثالها اه كرخي .
قوله : ( أنزله ) عبارة البيضاوي : أي : أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه اه .
قوله : ( إلى مكة ) أي : كما رواه البخاري عن ابن عباس ، فمعاد الرجل بلده لأنه ينصرف منها فيعود إليها ، فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج من الغار ليلا وسار في غير الطريق مخافة الطلب ، فلما رجع إلى الطريق ونزل بالجحفة بين مكة والمدينة وعرف الطريق إلى مكة اشتاق إليها وذكر مولده ومولد أبيه فنزل عليه جبريل وقال له : أتشتاق إلى بلدك ومولدك . فقال عليه السّلام : نعم . فقال جبريل : إن اللّه تعالى يقول إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد يعني إلى مكة ظاهرا عليهم ، وهذا أقرب التفاسير لأن الظاهر من المعاد الذي هو اسم مكان أنه الذي كان وفارقه وحصل العود إليه وذلك لا يليق إلا بمكة ، فنزلت هذه الآية بالجحفة فليست مكية ولا مدنية اه زاده .
قوله : ( وأعلم بمعنى عالم ) إنما احتيج إلى تأويله باسم الفاعل ليصح نصبه للمفعول به اه شيخنا .
قوله :وَما كُنْتَ تَرْجُواالخ أي : وما كنت قبل مجيء الرسالة إليك ترجو وتؤمل انزال القرآن عليك ، فإنزاله عليك ليس عن معاد ولا عن تطلب سابق منك . وفي القرطبي : أي ما علمت أنا نرسلك إلى الخلق وننزل عليك القرآن اه .
وقوله :أَنْ يُلْقىأي يوحي إليك الكتاب ، وهذا تذكير له صلّى اللّه عليه وسلّم بالنعم ثم أمره اللّه بخمسة أشياء فقال :فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراًالخ اه شيخنا .
قوله :وَلا يَصُدُّنَّكَلا ناهية . ويصدن : فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون ، والواو فاعل ، والكاف مفعول به ، والنون المذكورة نون التوكيد . وقوله :عَنْ آياتِ اللَّهِ ،أي عن تبليغ أو قراءة آيات اللّه اه شيخنا .
قوله : ( حذفت نون الرفع للجازم ) أي : وهو لا الناهية أي : وحذفت الواو لأن النون لما حذفت