بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة العنكبوت مكية وهي تسع وستون آية
ألم
( 1 ) اللّه أعلم بمراده بذلك
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا
أي بقولهم
آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
( 2 ) يختبرون بما يتبين به حقيقة إيمانهم ، نزل في جماعة آمنوا فآذاهم المشركون
وَلَقَدْ
شرح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قوله : ( مكية ) أي : كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ، ومدنية كلها في أحد قولي ابن عباس وقتادة والقول الآخر لهما ، وهو قول يحيى بن سلام إنها مكية إلا عشر آيات من أولها ، فإنها نزلت بالمدينة في شأن من كان من المسلمين بمكة ، وقال علي رضي اللّه عنه : نزلت بين مكة والمدينة اه قرطبي .
قوله :أَ حَسِبَ النَّاسُالخ الاستفهام للتقرير أو للتوبيخ فلا يقتضي جوابا لأنه في معنى كيف وقع منهم حسبان ذلك اه كرخي .
قوله :أَنْ يَقُولُوا آمَنَّاهو على تقدير الباء في محل نصب على الحال من الواو في يتركوا كما تقول ركب زيد بثيابه ، وقيل : هو على تقدير لام التعليل أي : أحسبوا تركهم غير مفتونين لأجل قولهم آمنا فالترك أول مفعولي حسب وغير مفتوتين من تمام المفعول الأول ، ولقولهم آمنا هو المفعول الثاني كقولك : حسبت ضربه للتأديب ، وهذا الإعراب يقتضي أن العلة مصب الإنكار وليس كذلك ، فالوجه أن يجعل قولهأَنْ يُتْرَكُواسادا مسد مفعولي حسب عند الجمهور في هذا ، وفي قوله :أَنْ يَسْبِقُوناويجعل قوله :أَنْ يَقُولُواعلة للحسبان ، ويكون معنى الآية أحسب الذين نطقوا بكلمة الشهادة أنهم يتركوا غير ممتحنين لا بل يمتحنون ليميز الراسخ في الدين من غيره اه من البيضاوي وزكريا مع تصرف في اللفظة .
قوله : ( بما يتبين به حقيقة إيمانهم ) أي : مشاق التكليف كالمهاجرة والمجاهدة ، ورفض الشهوات ووظائف التكاليف وأنواع المصائب في الأنفس والأموال ليتميز المخلص من المنافق ، والثابت في الدين من المضطرب فيه ولينالوا بالصبر عليها عوالي الدرجات فإن مجرد الإيمان وإن كان عن خلوص لا يقتضي غير الخلاص من الخلود في العذاب اه بيضاوي .
قوله : ( نزل في جماعة ) كعمار بن ياسر ، وعياش بن أبي ربيعة ، والوليد بن الوليد ، وسلمان بن