والشام
وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما
وفي قراءة ويرى بفتح التحتانية والراء ورفع الأسماء الثلاثة
مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ
( 6 ) يخافون من المولود الذي يذهب ملكهم على يديه
وَأَوْحَيْنا
وحي إلهام أو منام
إِلى أُمِّ مُوسى
وهو المولود المذكور ولم يشعر بولادته غير أخته
شرح
أي : نسلطهم على مصر والشام يتصرفون فيهما كيفما يشاؤون اه أبو السعود .
قوله :وَنُرِيَ فِرْعَوْنَأي : رؤية بصرية ، وفرعون وما عطف عليه مفعول أول ، وما كانوا يحذرون مفعول ثان وقوله : ( وفي قراءة الخ ) وعليها فله مفعول واحد فقط وهو ما كانوا يحذرون اه شيخنا .
قوله :وَجُنُودَهُماالإضافة إليهما إما للتغليب ، أو أنه كان لهامان جنود مخصوصة وإن كان وزيرا أو لأن جند السلطان جند لوزيره اه شهاب .
قوله : ( والراء ) أي : وفتح الراء ، وعلى هذه القراءة تجب إمالة الألف إمالة محضة ، وقوله :
( ورفع الأسماء الثلاثة ) أي : على الفاعلية . قوله :مِنْهُمْأي : من أولئك المستضعفين وهم بنو إسرائيل ، وهم متعلق بنري أي : ونري فرعون وهامان وجنودهما من بني إسرائيل ما كانوا يحذرون أي : يخافونه منهم وقد كان اه شيخنا .
قوله : ( الذي يذهب ملكهم على يديه ) استشكل بأن ذهاب ملكهم وهلاكهم ليس مما رأوه وأجيب : بأن الابصار لا يتوقف على الحياة عند أهل الحق ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم في أهل القلب : « ما أنتم بأسمع منهم » مع أنه يجوز أن المراد يكون رؤية طلائعه وأسبابه وذلك حين أدركهم الغرق اه كرخي .
قوله :وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسىالخ معطوف على قوله :إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِالخ دخل معه في حكم تفسير النبأ ، وقد اشتملت هذه الآية على أمرين أرضعيه فألقيه ، ونهيين لا تخافي ولا تحزني ، وخبرين إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ، وبشارتين في ضمن الخبرين الرد والجعل المذكوران اه شيخنا .
قوله : ( وحي إلهام أو منام ) عبارة القرطبي : اختلف في هذا الوحي إلى أم موسى ، فقالت فرقة :
كان قولا في منامها ، وقال قتادة : كان إلهاما ، وقالت فرقة : كان بملك تمثل لها . قال مقاتل : أتاها جبريل بذلك ، فعلى هذا هو وحي إعلام لا إلهام وأجمع الكل على أنها لم تكن نبية ، وإنما أرسل الملك إليها على نحو تكليم الملك للأقرع والأبرص والأعمى في الحديث المشهور خرجه البخاري ومسلم . وقد ذكرناه في سورة براءة وغير ذلك مما روي من تكليم الملائكة الناس من غير نبوة ، وقد سلمت الملائكة على عمران بن حصين ولم يكن بذلك نبيا اه .
قوله :إِلى أُمِّ مُوسىواسمها يوحانذ بضم الياء وكسر النون وبالذل المعجمة اه شيخنا .
وفي القرطبي : قال الثعلبي : كان اسم أم موسى لوخا بنت هاند بن لاوى بن يعقوب اه .
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إن أم موسى لما تقاربت ولادتها وكانت قابلة من القوابل التي وكلهن فرعون بحبالى بني إسرائيل مصافية لأم موسى ومصاحبة لها ، فلما أضربها الطلق أرسلت إليها