فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
المعجزات الظاهرات
فَرِحُوا
أي الكفار
بِما عِنْدَهُمْ
أي الرسل
مِنَ الْعِلْمِ
فرح استهزاء وضحك منكرين له
وَحاقَ
نزل
بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 83 ) أي العذاب
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
أي شدة عذابنا
قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ
( 84 )
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ
نصبه على المصدر بفعل مقدر من
شرح
قوله أيضا :فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَما الأولى نافية أو استفهامية منصوبة بأغنى ، والثانية موصولة أو مصدرية مرفوعة به أي : لم يغن عنهم أو أي شيء أغنى عنهم مكسبهم أو كسبهم اه أبو السعود .
قوله :فَرِحُواأي : الكفار بما عندهم أي : الرسل من العلم فرح استهزاء وضحك إذ لم يأخذوه بالقبول ويمتثلوا أوامر اللّه ونواهيه . قال الزمخشري : كأنه قال استهزؤوا بالبينات وبما جاؤوا به من علم الوحي فرحين مرحين ، ويدل عليه قوله تعالى :وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَوهذا أحد الأوجه في الآية ، والثاني فرح الرسل عند استهزاء الكفار بهم مع كفرهم وسوء غفلتهم وما يلحقهم من العقوبة على جهلهم وإعراضهم ، ففرحوا بما أوتوا من العلم وشكروا اللّه حيث لم يكونوا مثلهم ، وهذا أظهر من الأول ، وقيل : فرح الكفار بما عندهم أي عند أنفسهم من العلم ، وعليه ، فالمراد بالعلم علم عقائدهم الزائغة وشبههم الداحضة قاله القاضي إشارة إلى أن المراد بالعلم هنا ما يعلم العلم الواقع في قوله تعالى :بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ[ النمل : 66 ] وغيره لا ذلك بعينه كما هو ظاهر كلام الزمخشري إذ لا مخصص اه كرخي .
قوله : ( أي العذاب ) تفسير لما كانوا به يستهزئون ، فإن الرسل كانوا يعدونهم بنزول العذاب عليهم في الدنيا لو لم يؤمنوا فيستهزئون بالعذاب الموعود به ، كما في قوله تعالى :وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ[ الأنفال : 32 ] الآية اه شيخنا .
قوله :فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَناأي : في الدنيا . قوله :بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَوهو الأصنام .
قوله :فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْيجوز رفع إيمانهم اسما لكان ، وجملة ينفعهم خبر مقدم ، ويجوز أن يرتفع بأنه فاعل ينفعهم وفي كان ضمير الشأن ، وقد تقدم لك هذا محققا في قوله :ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ[ الأعراف : 137 ] وأنه لا يكون من باب التنازع فعليك بالالتفات إليه ، ودخل حرف النفي على الكون لا على النفع لأنه بمعنى لا يصح ولا ينبغي كقوله :ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ[ مريم : 35 ] اه سمين .
قوله : ( نصبه على المصدر الخ ) ويجوز أن يكون منصوبا على التحذير أي : احذروا سنة اللّه في المكذبين التي قد خلت في عباده اه سمين .
وقوله : ( بفعل مقدر ) أي سن تعالى بهم سنة من قبلهم ، أي : أجراهم على عادته وسننه في الأمم الماضية ، وقوله : ( أن لا ينفعهم الإيمان ) تفسير لسنته وعادته اه شيخنا .