تُحْمَلُونَ
( 80 )
وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ
الدالة على وحدانيته
تُنْكِرُونَ
( 81 ) استفهام توبيخ وتذكير أي أشهر من تأنيثه
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ
من مصانع وقصور
فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 82 )
شرح
صح الوجهان كانت لفظة على أولى حتى تتم المزاوجة في قوله :وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَوقال بعضهم : إن لفظة في هناك أليق لأن سفينة نوح على ما قيل كانت مطبقة عليهم وهي محيطة بهم كالوعاء ، وأما غيرها فالاستعلاء فيه واضح لأن الناس على ظهرها اه كرخي .
قوله :فَأَيَّ آياتِ اللَّهِمنصوب بتنكرون ، وقدم وجوبا لأن له صدر الكلام اه سمين .
والمعنى : أي آية من تلك الآيات تنكرون فإنها لظهورها لا تقبل الإنكار اه بيضاوي .
قوله : ( وتذكير أي أشهر من تأنيثه ) أي فلذلك لم يقل فأية آيات اللّه ، لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء الجامدة نحو : حمار وحمارة غريب وهي في أي : أغرب لإبهامها اه أبو السعود .
قوله :أَ فَلَمْ يَسِيرُواالخ شروع في توبيخهم والفاء عاطفة على مقدر أي أعجزوا فلم يسيروا في الأرض . أي : في أطرافها ونواحيها فينظروا بأبصارهم وبصائرهم . كيف : خبر كان مقدم ، وعاقبة اسمها مؤخر ، ومن قبلهم صلة الموصول ، وقوله : كانوا أكثر منهم استئناف مبين لمبدأ أحوالهم وعواقبها والكثرة تعلم بالاخبار والنقل ، وشدة القوة تعلم برؤية آثارهم الباقية في الأرض اه شيخنا .
قوله :وَآثاراًعطف على قوة . قوله : ( من مصانع ) أي : أماكن في الأرض تخزن فيها المياه وهي الصهاريج اه شيخنا .
وفي المختار : والمصنعة بفتح الميم وضم النون وفتحها كالحوض يجمع فيه ماء المطر ، والمصانع الحصون اه .
قوله :فَما أَغْنى عَنْهُمْوقوله :فَلَمَّا جاءَتْهُمْالخ وقوله :فَلَمَّا رَأَوْاالخ وقوله :فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْالخ هذه أربع فاءات ، الأولى لبيان عاقبة كثرتهم وشدة قوتهم أي أن عاقبتها خلاف وضد ما كانوا يؤملونه منها وهو نفعها ، فلم يترتب عليها بل ترتب عدمه كقولك : وعظته فلم يتعظ ، والثانية تشير لتفصيل ما أبهم وأجمل من عدم الإغناء ، والثالثة لمجرد التعقيب وجعل ما بعدها تابعا لما قبلها واقعا عقيبة لأن مضمون قولهفَلَمَّا جاءَتْهُمْالخ أنهم كفروا فكأنه قيل : فكفروا ثم لما رأوا بأسنا آمنوا ، والرابعة للعطف على آمنوا كأنه قيل : فآمنوا فلم ينفعهم لأن النافع هو الايمان الاختياري اه أبو السعود .
وفي الكرخي : والفاء في قوله :فَما أَغْنىكالنتيجة لقوله :كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ ،وإنما كان كالنتيجة لأن ذلك بالحقيقة عكس غرضهم ونقيض مطلوبهم لكنه أشبه النتيجة في الترتيب ، والثانية في قوله :فَلَمَّا جاءَتْهُمْلأن قولهفَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْكالتفسير لقولهفَما أَغْنى عَنْهُمْ ،فالفاء تعقيبية تفسيرية إذ التفسير يعقب المفسر اه .