آلاف من سائر الناس
وَما كانَ لِرَسُولٍ
منهم
أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
لأنهم عبيد مربوبون
فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ
بنزول العذاب على الكفار
قُضِيَ
بين الرسل ومكذبيهم
بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ
( 78 ) أي ظهر القضاء والخسران للناس ، وهم خاسرون في كل وقت قبل ذلك
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ
قيل الإبل خاصة هنا ، والظاهر والبقر والغنم
لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ
( 79 )
وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ
من الدر والنسل والوبر والصوف
وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ
هي حمل الأثقال إلى البلاد
وَعَلَيْها
في البر
وَعَلَى الْفُلْكِ
السفن في البحر
شرح
أحمد عن أبي ذر قال ، قلت يا رسول اللّه : كم عدة الأنبياء ؟ قال : « مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا » اه كرخي .
قوله :وَما كانَ لِرَسُولٍأي : ما صح وما استقام لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن اللّه ، فإن المعجزات عطايا قسمها اللّه تعالى بينهم على ما اقتضته حكمته كسائر القسم ليس لهم اختيار في إيثار بعضها ولا استبداد بإتيان مقترحها اه بيضاوي .
قوله : ( لأنهم عبيد مربوبون ) أي : وأنت مثلهم فلا تقدر أن تأتي بشيء من الآيات إلا بإذن اللّه فهذا رد على قريش فيما اقترحوا عليه من الآيات كقولهم : اجعل لنا الصفا ذهبا اه شيخنا .
وفي القاموس : ورب كل شيء مالكه ومستحقه أو صاحبه والمربوب المملوك اه .
قوله :فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِأي : قضاؤه وحكمه بنزول العذاب الخ . قوله :وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَختمه بقوله :الْمُبْطِلُونَوختم السورة بقوله :الْكافِرُونَ ،لأن الأول متصل بقوله :قُضِيَ بِالْحَقِّونقيض الحق هو الباطل ، والثاني متصل بإيمان غير نافع ونقيض الإيمان الكفر اه كرخي .
قوله : ( وهم خاسرون في كل وقت الخ ) تعليل للتأويل الذي ذكره بقوله : ( أي ظهر القضاء الخ ) أي : إنما أول بما ذكر لأن القضاء والخسران محكوم بهما قبل ذلك ، بل في الأزل فلا يصح تعليقها على مجيء أمر اللّه الذي هو عبارة عن القضاء اه شيخنا .
قوله : ( قيل الإبل خاصة ) أي : قيل الأنعام هي الإبل ، وهذا القول هو الظاهر لأنها هي التي توجد فيها المنافع الآتية كلها ، وقوله :لِتَرْكَبُوا مِنْهاتفصيل لهذا الإجمال ومن ابتدائية وقيل : تبعيضية ، وقوله :تُحْمَلُونَلعل المراد به حمل النساء والولدان عليها في الهوادج وهو السر في فصله عن الركوب ، وفي الجمع بينها وبين الفلك في الحمل لما بينهما من المناسبة التامة حتى سميت سفائن البر اه أبو السعود .
قوله :وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة النحل :وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَوَلَكُمْ فِيها جَمالٌ[ النحل : 5 ] الآية . لكن هذه أجمع منها ، فإن قيل : لم لم يقل وفي الفلك كما قال : قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين ؟ فالجواب : أن كلمة على للاستعلاء والشيء الذي يوضع على الفلك كما يصحح أن يقال وضع فيه صح أن يقال وضع عليه ، ولما