تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
النَّاسِ
أي أهل مكة
مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً
من رسول
وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ
( 20 ) أنزله اللّه بل بالتقليد
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا
قال تعالى
أَ
يتبعونه
وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
( 21 ) أي موجباته ؟ لا
* وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ
أي يقبل على طاعته
وَهُوَ مُحْسِنٌ
موحد
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
بالطرف الأوثق الذي لا يخاف
شرح
على العبد أن يدخله الجنة ، فكذا لما كان الإسلام يؤول أمره إلى الجنة سمي نعمة . وقيل : الظاهرة الصحة وكمال الخلق ، والباطنة : المعرفة والعقل . وقال المحاسبي : الظاهرة نعمة الدنيا ، والباطنة نعمة العقبى . وقيل : الظاهرة ما ترى بالإبصار من المال والجاه والجمال في الناس والتوفيق للطاعات ، والباطنة ما يجده المرء في نفسه من حسن العلم باللّه وحسن اليقين وما يدفعه اللّه عن العبد من الآفات ، وقد سرد الماوردي في هذا أقوالا تسعة كلها ترجع إلى هذه اه قرطبي . قوله : ( وتسوية الأعضاء ) أي : تناسبها بعضها مع بعض ككون اليدين متساويتين طولا وغلظا ولونا اه شيخنا . قوله :وَمِنَ النَّاسِالخ نزلت في النضر بن الحارث ، وأبي بن خلف ، وأمية بن خلف وأشباههم كانوا يجادلون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في اللّه تعالى وفي صفاته بغير علم اه خازن . قوله :فِي اللَّهِأي : في توحيده وصفاته بغير علم أي : مستفاد من دليل ولا هدى أي : من جهة رسول اه أبو السعود . قوله :وَلا كِتابٍ مُنِيرٍأي : نير واضح بخلاف الكتب المبدلة فإنها مظلمة لأن المتمسك بها مخطىء على شفا جرف هار اه شيخنا . قوله :وَإِذْ قِيلَ لَهُمُأي : لمن يجادل والجمع باعتبار المعنى اه أبو السعود . قوله : ( أيتبعونه ) فيه إشارة إلى هذا الشرط للحال ، والتقدير : أيتبعونهم ولو كان الشيطان يدعوهم أي : في حال دعاء الشيطان إياهم إلى العذاب ، فلا حاجة إلى أن جواب لو محذوف ، واختار البيضاوي أن الواو للعطف ولا يلزم عطف الإنشاء على الأخبار ، فإن الاستفهام للإنكار أي : لا ينبغي أن يكون حالهم كذلك ، والأول أولى كما في الكشاف اه كرخي . قوله :يَدْعُوهُمْأي : يدعو آباءهم فالضمير لآبائهم لا لأنفسهم كما قيل ، لأن مدار إنكار الأتباع واستبعاده كون المتبوعين تابعين للشيطان لا كون أنفسهم كذلك أبو السعود . قوله : ( لا ) لا ينبغي ولا يليق هذا الاتباع . قوله : ( أي يقبل على طاعته ) مأخوذ من أسلمت المتاع إلى الزبون اه بيضاوي . والزبون : بفتح الزاي المشتري من الزبن وهو الدفع اه شهاب . لأنه يدفع غيره عن أخذ المبيع . وفي الكرخي : قوله : ( أي : يقبل الخ ) يريد أن الوجه بمعنى الذات ، والمراد من إسلامه إسلام أموره اه . قوله :فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىأي : تعلق بأوثق ما يتعلق به هو تمثيل للمتوكل المشتغل