إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ
أمرهم
فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ
بالانصراف
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 62 )
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ
شرح
قوله : ( لعروض عذر لهم ) أي : تجوز معه الإقامة في المسجد ، فإن كان العذر يمنع المكث في المسجد كالحيض والجنابة والمرض فإنهم لا يحتاجون إلى الاستئذان من النبي ، بل هم مأذون لهم شرعا اه شيخنا .
قوله :حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُأي : يطلبوا منه الإذن أي : فيأذن لهم اه شيخنا .
قوله :إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَالخ ذكره توكيدا لما تقدم وتعظيما وتفخيما لهذا الأمر اه .
قوله :فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْأي : كما وقع لسيدنا عمر حين خرج مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك ، حيث استأذن الرسول في الرجوع إلى أهله فأذن له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال له : « ارجع فلست بمنافق » اه شيخنا .
قوله :لِبَعْضِ شَأْنِهِمْتعليل أي : لأجل بعض شأنهم أي حاجتهم ، وأظهر العامة الضاد عند الشين وأدغمها أبو عمرو فيها لما بينهما من التقارب ، لأن الضاد من أقصى حافة اللسان والشين من وسطه اه سمين .
قوله :فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْفيه تفويض الأمر لرأي الرسول ، واستدل به على أن بعض الأحكام مفوض إلى رأيه ومن منع ذلك قيد المشيئة بأن تكون تابعة لعلمه بصدقه ، وكأن المعنى فأذن لمن علمت أن له عذرا له .
واستغفر لهم اللّه بعد الإذن ، فإن الاستئذان ولو لعذر قصور لأنه تقديم الأمر الدنيا على الدين إن اللّه غفور لفرطات العباد رحيم بالتيسير عليهم اه بيضاوي .
قوله :وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَأي : لما وقع منهم من التقصير في الاستئذان وإن كان جائزا ، لكن اغتنام مجالسة أولى من الاستئذان اه شيخنا .
قوله :لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِأي : نداءكم للرسول فهو مصدر مضاف لمفعوله ، ويصح أن يكون مضافا لفاعله أي : لا تجعلوا دعاء الرسول لكم كدعاء بعضكم بعضا ، أي : في عدم الإجابة ، أي لا تقيسوا دعاءه لكم على دعاء بعضكم بعضا في التباطؤ ، بل أجيبوه فورا وإن كنتم في الصلاة ، أو لا تجعلوا دعاء الرسوال أي سخطه عليكم كدعاء كغضب بعضكم على بعض اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِيجوز أن يكون هذا المصدر مضافا إلى مفعوله ، أي : دعاءكم الرسول بمعنى أنكم لا تنادوه باسمه ، فتقولون : يا محمد ، ولا بكنيته ، فتقولون : يا أبا القاسم ، بل نادوه وخاطبوه بالتوقير : يا رسول اللّه يا نبي اللّه ، وعلى هذا جماعة كثيرة ، وأن يكون مضافا للفاعل . واختلفت عبارات الناس في هذا المعنى فقيل : لا تجعلوا دعاءه إياكم كدعاء بعضكم لبعض فتتباطؤون عنه كما يتباطأ بعضكم عن بعض إذا دعاه لأمر ، بل يجب عليكم المبادرة لأمره ، واختاره أبو العباس ويؤيده قوله :فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِوقيل : معناه لا تجعلوا دعاء