تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
دلائل قدرته تعالى
إِنَّ فِي ذلِكَ
المذكور
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 4 ) يتدبرون
* وَإِنْ تَعْجَبْ
يا محمد من تكذيب الكفار لك
فَعَجَبٌ
حقيق بالعجب
قَوْلُهُمْ
منكرين للبعث
أَ إِذا كُنَّا تُراباً
شرح
قوله : ( بضم الكاف وسكونها ) وفي المصباح : الأكل بضمتين ، وإسكان الثاني للتخفيف المأكول اه . قوله : ( وهو من دلائل قدرته ) عبارة البيضاوي : وذلك أيضا مما يدل على الصانع الحكيم ، فإن اختلافها مع اتحاد الأصول والأسباب لا يكون إلا بتخصيص قادر مختار اه . قوله : ( يتدبرون ) أي : يستعملون عقولهم بالتفكر فيها خص هذا بالعقل والأول بالتفكر ، لأن الاستدلال باختلاف النهار أسهل ، ولأن التفكر في الشيء سبب لتعقله والسبب مقدم على المسبب ، فناسب تقديم التفكر على التعقل اه كرخي . قوله :وَإِنْ تَعْجَبْبتحقيق الباء وادغامها في الفاء قراءتان سبعيتان اه خطيب . والعجب : تغير النفس برؤية المستبعد في العادة . وقال القرطبي : العجب تغير النفس بما تخفى أسبابه ، وذلك في حق اللّه تعالى محال اه كرخي . قوله : ( من تكذيب الكفار لك ) أي : مع أنك كنت مشتهرا بينهم موصوفا عندهم بالصادق الأمين ، فلما جئت بالرسالة كذبوك اه . قوله :فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْفيه وجهان ، أحدهما : أنه خبر مقدم ، وقولهم مبتدأ مؤخر ، ولا بد من حذف صفة لتتم الفائدة أي : فعجب أي : عجب أو غريب ونحوه . والثاني : أنه مبتدأ ، وسوغ الابتداء ما ذكرته من الوصف المقدر ، ولا يضر حينئذ كون خبره معرفة اه سمين . قوله : ( حقيق بالعجب ) أي : بأن تتعجب منه . قوله : ( منكرين ) حال . قوله :أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍيجوز في هذه الجملة الاستفهامية وجهان ، أحدهما : وهو الظاهر أنها منصوبة المحل لحكايتها بالقول . والثاني : أنها في محل رفع بدلا من قولهم ، وبه بدأ الزمخشري ، وعلى هذا فقولهم بمعنى مقولهم ، ويكون بدل كل من كل ، لأن هذا هو نفس قولهم ، وإذا هنا ظرف محض ، وليس فيها معنى الشرط والعامل فيها مقدر يفسره لفي خلق جديد . تقديره : أئذا كنا ترابا نبعث أو نحشر ، ولا يعمل فيها خلق جديد ، لأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها ولا يعمل فيها أيضا كنا ، لإضافتها إليها . واختلف القراء في هذا الاستفهام المكرر اختلافا منتشرا ، وهو في أحد عشر موضعا في تسع سور من القرآن ، ولا بد من تعيينها . فأولها ما في هذه السورة ، والثاني والثالث في الإسراء بلفظ واحدأَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً[ الإسراء : 49 و 98 ] والرابع في المؤمنونأَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ[ المؤمنون : 82 والصافات : 16 ] والخامس : في النملأَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ[ النمل : 67 ] السادس : في العنكبوتإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ[ العنكبوت : 28 ] السابع : آلم السجدةأَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ[ السجدة : 10 ] والثامن والتاسع : في الصافاتأَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ[ الصافات : 16 ]أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ[ الصافات : 53 ]
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 96 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي