ومخففا وبنون مشددا ماض
مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا
عذابنا
عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
( 110 ) المشركين
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ
أي الرسل
عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ
أصحاب العقول
ما كانَ
هذا القرآن
حَدِيثاً يُفْتَرى
يختلق
وَلكِنْ
كان
تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
قبله من الكتب
وَتَفْصِيلَ
تبيين
كُلِّ شَيْءٍ
يحتاج إليه في الدين
وَهُدىً
من الضلالة
وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 111 ) خصوا بالذكر لانتفاعهم به دون غيرهم .
شرح
قوله : ( وبنون مشددا ) أي : جيمه مع ضم النون وتحريك الياء ، فقوله : ( ماض ) أي : مبني للمفعول ، ومن نشاء نائب فاعل هذه ومفعول به على اللتين قبلها اه شيخنا .
قوله :لَقَدْ كانَلام قسم ، ولما قال في أول السورةنَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِوفي آخرهالَقَدْ كانَالخ دلّ على أن هذه القصة من أحسن القصص ، وأن فيها عبرة لمن اعتبر اه خازن .
قوله :فِي قَصَصِهِمْتقدم أن القصص مصدر قص إذا تتبع الأثر والخبر ، والمراد هنا المقصوص المحكي بدليل القراءة الشاذة قصصهم بكسر القاف اه شيخنا .
قوله :عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِالمراد بها التأمل والتفكر . وفي الخازن : معنى الاعتبار والعبرة الحالة التي يتوصل بها الإنسان من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد ، والمراد منه التأمل والتفكر .
ووجه الاعتبار بهذه القصة أن الذي قدر على إخراج يوسف من الجب بعد إلقائه فيه وإخراجه من السجن وتمليكه مصر بعد العبودية وجمع شمله بأبيه وإخوته بعد المدة الطويلة واليأس من الاجتماع قادر على إعزاز محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإعلاء كلمته ، وإظهار دينه ، وأن الإخبار بهذه القصة العجيبة جار مجرى الإخبار عن الغيوب ، فكانت معجزة له صلّى اللّه عليه وسلّم اه .
وعبارة الكرخي : ووجه الاعتبار بقصصهم أنه قال في أول السورة :نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ،ثم قال ههنا :لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ،وذلك تنبيه على أن حسن هذه القصة إنما هو لأجل حصول العبرة منها ومعرفة الحكمة والقدرة ، فإن قيل : لم قال عبرة لأولي الألباب مع أن قوم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا ذوي عقول وأحلام ، وقد كان الكثير منهم لم يعتبر ؟ فالجواب : أن جميعهم كانوا متمكنين من الاعتبار ، والمراد من وصف هذه القصة بكونها عبرة كونها بحيث يعتبر بها العاقل كما مرت الإشارة : انتهت .
قوله : ( أصحاب العقول ) أي : السليمة اه كرخي .
قوله : ( هذا القرآن ) أي : المتقدم ذكره في قوله :إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّااه شيخنا .
قوله :تَصْدِيقَأي مصدق الخ ، وهذه أخبار أربعة أخبر بها عن كان المحذوفة التي قدرها الشارح اه شيخنا . قوله :وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍإذ ما من أمر ديني إلا وله مستند في القرآن بوسط أو بغير وسط اه بيضاوي .
قوله : ( في الدين ) من الحلال والحرام والحدود والأحكام والقصص والمواعظ والأمثال ، وغير ذلك اه خازن .